1464

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

[15.87]

{ ولقد آتيناك } وما أوتى له صلى الله عليه وسلم فقد أوتى لأمته { سبعا من المثانى والقرآن العظيم } وذلك خير من سبع قوافل. ورد ما ذكره ابن الجوزى بأن هذه السورة مكية، قلت قد مر أول السورة أن بعضا استثنى هذه الآية وقال إنها مدنية وهو ابن الجوزى، والسبع المثانى عند ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد فى رواية عنهم وابن عباس فى رواية الأكثرين عنه وعمر وعلى وأبى هريرة والحسن وعطاء وقتادة هى فاتحة الكتاب. قال السيوطى أخرج البخارى والترمذى عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أم القرآن هى السبع المثانى والقرآن العظيم "

، وعن الترمذى

" الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى "

، وكذا روى أبو داود وروى ذلك ابن كعب وسميت سبعا لأنها سبع آيات. أخرجه الدارقطنى عن على، وقيل لأن فيها سبعة آداب فى كل آية أدب وفيه بعد، وقيل لأنها خلت من سبعة أحرف والثاء والجيم والخاء والزاى والشين والظاء والفاء، قال المرسى وهذا أضعف مما قبله لأن الشىء يسمى بما فيه لا بما فقد منه، قلت بل قد يسمى بما فقد منه ومثانى لأنها تثنى فى كل ركعة فهى يثنى إليها ويمال إليها بعد الانصراف عنها، وهذا قول الحسن وقتادة وابن عباس، واقتصر الشيخ هود رضى الله عنه على هذا القول وقيل إن ذكر الله بالجميل وتعظيم، ونصفها دعاء للعبد ويناسبه ما روى أبو هريرة من الحديث القدسى

" قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين "

، وقيل لأن غالب كلماتها متقارن فإن قوله الحمد لله رب العالمين كلمتان متقارنتان أعنى الكلمة اللغوية وهى أعم، وكذا الرحمن الرحيم، وكذا إياك نعبد وإياك نستعين، وكذا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، وكذا غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ولم يبق إلا ملك يوم الدين. وقال الحسن بن الفضل لأنها نزلت مرتين، مرة بمكة، ومرة بالمدينة معها سبعون ألف ملك، وقال مجاهد هى من الثنيا لأن سبحانه استثناها لهذه الأمة وادخرها لهم. وقال أبو زيد البلخى لأنها تثنى أهل الشر عن الشر أى تكفيهم، وقال الزجاج لأن فيها الثناء على الله وهو مغلب على ما فيها للعبد من دعاء، وقيل إنه كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإخبار عن فعله. قال صلى الله عليه وسلم.

" يقول العبد الحمد لله رب العالمين، فيقول الله حمدنى عبدى. ويقول الرحمن الرحيم فيقول الله أثنى على عبدى. ويقول ملك يوم الدين. فيقول الله مجدنى عبدى. ويقول إياك نعبد وإياك نستعين. فيقول الله هذه بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل، يقول اهدنا الصراط المستقيم صراط.. إلى آخر السورة. فيقول الله تعالى هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل "

، ولا يخفى ما فى ذلك من تشريف الفاتحة أنه إن كان المراد بالقرآن العظيم الفاتحة لجواز تسمية بعض هذا الكتاب العزيز قرآنا كان زيادة فى التعظيم إذا وصفت بأنها جامعة لمعان عظيم فإن القرآن من الجمع وبأنها عظيمة وكان ذلك من عطف الصفة ومر فيه بحث، وإن أريد بالقرآن الكتاب كان عطف عام على خاص وكان تخصيص الفاتحة تعظيما. وقال ابن مسعود وابن عباس وابن جبير فى رواية عنهم، وابن عمران السبع المثانى السبع الطوال وهن البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، مع براءة وهما سورة واحدة أو فى حكم الواحدة لعدم البسملة بينهما على ما مر، وقيل براءة والست قبل الأنفال يونس بدلهما، قل يناسب القول بأن السبع المثانى هن السبع الطوال، قوله صلى الله عليه وسلم

Unknown page