Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أن الله عز وجل أعطانى السبع الطوال مكان التوراة، وأعطانى المبين مكان الإنجيل وفضلنى بالمفصل "
وسميت الطوال مثانى لما فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد وغير ذلك، ولما فيها من الثناء على الله، واعترض بأن غالبهن مدنى والآية مكية وأجيب بأن الله سبحانه سبق فى علمه أنه يؤتيه هذه السبع، وبأن الآية مدنية فى سورة مكية، وقيل السبع المثانى ما دون الطوال وفوق المفصل وهو المبيول والحديث المذكور آنفا انسب به بل حجة به إذ قال
" وأعطانى المثانى مكان الزبور "
، وقال طاووس السبع المثانى القرآن كله لقوله تعالى
الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها
مثانى كررت فيه الأمثال والمواعظ والقصص ونحوها، وسمى سبعا لاشتماله على الحلال والحرام والأمر والنهى والفرض والنفل والحد ومثانى لأنه يثنى فيه على الله أو يثنى فيه عليه بنفسه بالبلاغة وعطف القرآن على السبع فى هذا القول مثله فى القول بأن السبع الفاتحة وأنها القرآن العظيم فى أنه عطف صفة أى آتيناك كتابا يقال له السبع المثانى والقرآن العظيم، وقيل السبع المثانى الحواميم وعطف القرآن عليها عطف عام على خاص تشريفا لذلك الخاص أو عطف صفة على أن القرآن هو الحواميم أيضا ولا يخفى تشريفهن أيضا، وقيل السبع المثانى سبع صحائف وهى الأسباع وهى القرآن أيضا قسم أسباعا كل سبع يسمى صحيفة ومن للبيان على تلك الأقوال ويجوز قول أن تكون المثانى هى القرآن أو كتب الله كلها فتكون من للتبعيض ويجوز كون المثانى على تلك الأقوال كلها من التثانى على الله بما هو أهله وعلى الفاتحة أو السبع الطوال والقرآن أو الكتب أو الحواميم بالبلاغة والإعجاز أو من التثنية لتكرير ألفاظ ذلك أو قراءته والمثانى جمع مثنى بالتشديد اسم مفعول حذفت إحدى النونين أو مثنى بالفتح والتخفيف اسم مكان الشىء. قاله حفيد السعد أو جمع مثنى بالتشديد أو التخفيف مع الضم فيهما اسم مكان تكرير فى التشديد والإثناء بالتخفيف.
[15.88]
{ لا تمدن } يا محمد { عينيك } مد رغبة واشتهاء أو مطلقا لئلا يوصلك إلى ذلك { إلى ما متعنا به أزواجا } أصنافا { منهم } من الكفار فإن السبع المثانى والقرآن العظيم نعمة عظيمة يستحقر دونها ما متعناهم به فإنهن كمال مطلوب بالذات مفض إلى النعيم الدائم فاستغن بهن، قال صلى الله عليه وسلم
" ليس منا من لم يتغن بالقرآن "
قال ابن عيينة والزمخشرى أى من لم يستغن به، روى الطبرانى عن أبى بكر رضى الله عنه من أوتى القرآن فرأى أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم صغيرا وصغر عظيما، وفى رواية فقد صغر عظيما وعظم صغيرا، قال الطبرى عن سفيان عيينة أن هذه آمرة بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا وكان صلى الله عليه وسلم لا يتعمد النظر إلى شىء من زهرة الدنيا ولا يستحسنها، وروى أبو سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى خطبة
Unknown page