1463

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

[15.82]

{ وكانوا ينحتون } ينقرون بالمعاول، { من الجبال بيوتا } مفعول ينحت وإنما صح ذلك مع أنه فى حال النقر لا بيت باعتبار المآل كأنه قيل ينقرون مواضع تصير بيوتا أو لتضمين النحت معين التحصيل والكسب أى يحصلون بالنقر بيوتا ويصح أن يكون المعنى أنهم يقلعون الحجارة من الجبال ويبنون بها بيوتا فالمراد أيضا ينحتون ما يصير بيتا ومن الجبال متعلق بينحت أو بمحذوف حال من بيوتا، { آمنين } فى حال نحتهم من ريب الزمان لطول أعمارهم وسلامتهم أو من عذاب الله لكفرهم به فكانوا لا يعملون للآخرة وآمنين من عذابه بفرط غفلتهم أو ظنهم أن الجبال تحميهم فهو حال مقارنة أو مقدرين الأمن من الانهدام ونقب الصوص والأعداء حال النحت فالحال مقدرة.

[15.83]

{ فأخذتهم الصيحة } فصيحة جبريل، وقيل العذاب، { مصبحين } داخلين فى الصباح وهو وقت الفجر ووجه من قال إنهم أهلكوا بعد ما اشتد حر الشمس أنه شرع فى إهلاكهم فى الفجر أو أن المراد بالصبح أول النهار ولو بعد طلوع الشمس وقد ذكرت قصتهم فى غير هذه السورة.

[15.84]

{ فما أغنى عنهم } ما دفع عنهم الهلاك، { ما كانوا يكسبون } من البيوت الوثيقة والأموال والعدد وقيل من الشرك والأعمال الخبيثة.

[15.85]

{ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } المقتضى لقطع الفساد بإهلاك المفسدين ولإظهار العدل بنصر أصحابه وللجزاء فى الدنيا وبعد البعث وقد فسر بعضهم الحق بالبعث ولم نخلق ذلك عبثا. { وإن الساعة } يوم القيامة، { لآتية } ليثاب المحسن ويعاقب المسيىء فينتقم لك ممن أذاك أو كذبك { فاصفح الصفح الجميل } أى فأعرض يا محمد عن قومك الإعراض الذى لا جزع فيه وتحمل أذاهم ولا تعجل بالانتقام منهم وهذا أمر حسن يؤمر به ويرغب فيه ولو أمر بالقتال فلا حاجة إلى قول بعض أنه منسوخ بآية السيف إذ لا دليل على أنه نهى عن قتالهم.

[15.86]

{ إن ربك هو الخلاق } كثير الخلق وعظيمه وبيده أمرك وأمرهم وفى مصحف أبى وعثمان هو الخالق وهو يصلح القليل والكثير والمراد هنا الكثير بقرينة من خارج كما أنك إذا قلت زيد ضراب فقد نصصت على كثرة ضربه أو عظمه وإذا قلت ضارب احتمل القلة والكثرة والعظم وغيره إلا بقرينة تعين شيئا من ذلك لكن الأصل الحمل على المتيقن ويوكل المزيد المحتمل إلى دليل والمشهور الحمل على الفرد الكامل، { العليم } بحالك وحالهم وما جرى بينكم أو المعنى أنه خلقكم وهو العالم بالأصلح لكم وبأنه اليوم هو الصفح وسيأتى زمان الأصلح فيه لك أن تنتقم ممن أذاك كفا له عن التهاون بالإسلام والعليم أيضا صفة مبالغة من العلم بالكسر فهو عالم أو صفة مشبهة من علم بضم اللام نقلا من الكسر للمبالغة وقيل لا يجوز هذا فى نحو علم وجهل مما هو قلبى. قال ابن الجوزى وافت سبع قوافل من بصرى وأدرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد فيها أنواع من البز والطيب والجواهر فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها فى سبيل الله فأنزل الله جل جلاله.

Unknown page