وكَنَوْتُهُ وأَكْنَيْتُهُ (١)، والمفعولُ من أَكْنَيْته: مُكْنًى (٢)، على وزنِ مُعْطىً (٣)، كالذي حكاه عن العامةِ.
وأَفصحُ اللغاتِ: كُنِّيَ، بالتشديد، فهو مُكَنَّى، وكُنِيَ بالتخفيف، فهو مَكْنِيٌّ، وأَكْنَيْتُهُ فهو مُكْنًى ليستْ بالفصيحةِ، إلَّا أَنَّها ليستْ بخطأ، ولا يجب أنْ تلحَّنَ بها العامة، لكونها لغةً مسموعةً. ومَن اتسعَ في كلامِ العربِ ولغاتِها لم يكد يُلَحِّنْ أحدًا. ولذلكَ قالَ أبو الخَطَّاب عبد الحميد بن عبد المجيد (٤): (أَنحى الناسِ مَنْ لم يُلَحِّنْ أحدًا). وقالَ الخليلُ ﵀: (لغةُ العربِ أكثرُ من أنْ يلحنَ مُتَكَلِّمٌ) (٥). ورَوَى الفرَّاءُ أنَّ الكسائي قالَ: (على ما سمعت من كلام العرب ليس أحدٌ يلحنُ إلَّا القليلُ).
* * *
وقالَ أيضًا في بيت عثمان بن عفَّان وهو (٦):
فلو لي قلوبُ العالمينَ بأَسْرِها ... لما ملأَتْ لي منه مَعْتَبَةٌ قَلْبا
(هكذا قالَ: (فلو لي قلوب)، وأنا أستريبُ به، لأَنَّ (لو) لا يليها إلَّا الفعلُ ظاهرًا أو مُضمرًا).
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها