قالَ الرادّ: وكذلك (لو) في البيت وليها الفعلُ مضمرًا، وارتفاع الاسم الذي بعدها به. قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ (١)، وكذلك قولهم في المَثَلِ: (لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني) (٢)، وكذلكَ قولُ الشاعرِ (٣):
ولو غيرُ أَخوالي أَرادوا نَقِيصَتي ... جعلتُ لهم فوقَ العَرانين مِيسَما
وقالَ جرير (٤):
لو غيرُكُم عَلِقَ الزُّبَيْرُ بحبلِهِ ... أَدَّى الجِوارَ إلى بني العَوَّامِ
وقالَ الآخرُ (٥):
لو بغير الماءِ حَلقي شَرِقٌ ... كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعتصارِي
فهذه كُلُّهَا محمولةٌ على الفِعلِ المضمر عند البصريين. فإذا كانَ هذا فمِمَّ استرابَ؟ لكنَّهُ لم يَدْرِ كَيفَ يُقَدِّرُهُ، إذْ لم يقع بعدَ القلوبِ فِعلٌ يُفَسِّرُهُ فاسترابَ لذلكَ. وتقديرُ الفعلِ: لو كانَتْ لي، أو خُلِقَتْ لي، أو استقرَّتْ لي، أو ما شاكَلَ هذا مما يدلُّ عليه سِياقُ الكلامِ.
* * *
(١) سورة الإِسراء: الآية ١٠٠.
(٢) جمهرة الأمثال ٢/ ١٩٣.
(٣) المتلمس، ديوانه ٢٩.
(٤) ديوانه ٩٩٢.
(٥) عدي بن زيد، ديوانه ٩٣.
1 / 56
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها