وقالَ غيرُ الأَصمعيّ: إنَّما جعله مثل خُمْصانة، يريدُ أَنَّهُ صاغَ من الأُدمةِ اسمًا مفردًا على فُعْلان، مثل: خُمْصان وعُرْيان، ثُمَّ ألحقه تاء التأنيث كما تلحقُ في هذا النحو، فقالوا: أُدْمانة، كما قالوا: خُمْصانة وعُرْيانة.
قالَ أبو إسحاق الطرابلسيّ النحوي (١): وقياس من قالَ: أُدمانة أنْ يقولَ في الجمع: أُدْمانات، كما يُقالُ في جمعِ خُمْصانة: خُمْصانات.
قالَ الرادّ: ولا يمتنع على هذا أنْ يُقالَ: سُودانة وسُودانات كما تقولُ العامةُ، إلَّا أنَّهم يفتحون السين، وحقُّها على هذا أنْ تُضَمُّ. ولا أعلمُ هذا مسموعًا، وإنمَّا قلتُهُ على طريقِ التجويزِ والإِمكانِ لأنَّ له نظيرًا من كلامِ العربِ، كما أريتك، واللَّهُ أعلمُ.
* * *
وقالَ أيضًا (٢): (ويقولونَ: هو مُكْنًى (٣) بأبي فُلانٍ. والصوابُ: مَكْنِيٌّ ومُكَنَّى).
قالَ الرادّ: قد حكى ثَعْلَبٌ عن سَلَمَةَ عن الفَرّاء أَنَّهُ يُقالُ: كَنَيْتُهُ
(١) إبراهيم بن إسماعيل المعروف بابن الأجدابي، ت نحو ٤٧٠ هـ. (معجم الأدباء ١/ ١٣٠، وبغية الوعاة ١/ ٤٠٨).
(٢) التهذيب بمحكم الترتيب ١٧٨، وأخلَّ به أصل كتاب لحن العوام بطبعتيه.
(٣) ب: مكنًا، ولم يُشر إلى ذلك في المطبوع.
1 / 54
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها