فهَبْ أنِّي دَعَوْتُكَ للتصافي ... على غيرِ المُعَتَّقَةِ الشَّمُولِ
وأبو العلاء وإن كان لا يُحْتَجُّ بشعرِهِ فإنَّهُ يُحْتَجُّ بعلمِهِ، لأنَّهُ كانَ إمامًا في اللغةِ نهايةً في الثِّقَةِ، وقَلَّ أن يخفَى عليه هذا القَدْرُ. وقد شَرَحَ شِعْرَهُ الأستاذُ أبو محمد بن السِّيد، وكان مُقَدَّمًا في الأعيانِ مَعْدُودًا من جملةِ أهلِ هذا الشَّأنِ. ولم يَقَعْ له اعتراضٌ على هذا البيتِ بل جَوَّزَه وقال، ﵀: معنى هَبْ: اجعَلْ، والعربُ تقولُ: وَهَبَنِي الله فداءَك (١)، أي: جعلني.
ولو (٢) قالَ الحريري: إنّ استعمال (هَبْ) مع إلحاقِ الضميرِ المتصل به أكثر، كان أصوب.
فإنْ قالَ قائلٌ: إن استعمال أبي العلاءِ لهَبْ بغير ضمير مُتَّصِلٍ إنَّما ذلك على وجهِ الضرورةِ.
فالجوابُ أنَّه لا ضرورة هاهُنا، لأنَّه لو قال:
فهَبْني قَدْ دَعَوْتُكَ للتصافي (٣)
لاتَّزَنَ البيتُ ولم تكنْ فيه ضَرُورَةٌ.
ويقولون: شيءٌ (مَنُوبَلٌ) (٤). والصوابُ: نبيلٌ.
(١) (الله فداءك) ساقط من ب.
(٢) (لو) ساقطة من ب.
(٣) ب: التصافي.
(٤) تصحيح التصحيف ٢٩٨.
1 / 396
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها