Kashf al-ghumma
كشف الغمة
وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد، وأمره فحج بالناس، وخطب للرضا في كل بلد بولاية العهد، وخطب عبد الجبار بن سعيد في تلك السنة على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة فقال في الدعاء له: ولي عهد المسلمين علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام).
ستة آباؤهم ما هم
أفضل من يشرب صوب الغمام
وذكر المدائني عن رجاله قال: لما جلس الرضا في الخلع، وقام الشعراء والخطباء وخفقت الألوية على رأسه قال بعض خواصه: فنظر إلي وعندي فرح، فأشار إلي فدنوت منه فقال لي سرا: لا تشتغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر به فإنه لا يتم.
وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل فقال: إني قد قلت قصيدة وآليت أن لا يسمعها أحد قبلك، فأمرني بالجلوس حتى خف الناس فأنشدته (مدارس آيات) حتى أتى إلى آخرها (1)، فلما فرغ أمر له بستمائة دينار، وقال: استعن بها على سفرك، فطلب شيئا من ثيابه فأعطاه جبة، فخرج حتى وصل قم فأعطوه بالجبة ألف دينار فأبى أن يبيعها، وقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار، فأخرجوا من قطع عليه الطريق فأخذوها، فرجع إلى قم وكلمهم فيها، فقالوا: ليس إليها سبيل وأعطوه ألف دينار وخرقة منها.
قلت: هذه غير الرواية الاولى وتلك نرويها بأخبرنا وحدثنا.
وروي عن ياسر الخادم والريان بن الصلت أن المأمون لما عقد للرضا (عليه السلام) بولاية العهد أمره بالركوب إلى صلاة العيد فامتنع، وقال: قد علمت بما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر فاعفني من الصلاة، فقال المأمون: إنما أريد بذلك أن يعرفك الناس ويشتهر فضلك، وتردد الرسل بينهم، فلما ألح المأمون عليه قال: إن أعفيتني كان أحب إلي وإن أبيت فإني أخرج كما كان يخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام)، فقال المأمون: أخرج كيف شئت، وأمر القواد والجند والناس يبكروا بالركوب (2) إلى باب الرضا (عليه السلام).
Page 801