791

فقعد الناس لأبي الحسن (عليه السلام) في الطرقات والسطوح، واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه، وصار القواد والجند إلى بابه، فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس، فاغتسل ولبس ثيابه، وتعمم بعمامة قطن بيضاء، وألقى طرفا منها على صدره، وطرفا بين كتفيه، ومس طيبا وأخذ عكازا (1) وقال لمواليه: افعلوا كما فعلت، فخرجوا بين يديه وهو حاف وقد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة، فمشى قليلا ورفع رأسه إلى السماء وكبر وكبر مواليه معه، ثم مشى حتى وقف على الباب.

فلما رآه القواد والجند على تلك الصورة سقطوا إلى الأرض، وكان أحسنهم حالا من كان معه سكين قطع بها شرابة جاجيلته (2) ونزعها وتحفى، وكبر الرضا (عليه السلام) وكبر الناس معه، فخيل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما رأوا وسمعوا تكبيره، وبلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل: إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا على دمائنا، فبعث إليه المأمون قد كلفناك شططا وأتعبناك، ولا نحب أن تلحقك مشقة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم، فدعا بخفه فلبسه وركب ورجع واختلف الناس في ذلك اليوم ولم ينتظم أمر صلاتهم.

وعن ياسر قال: لما عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى العراق خرج معه الفضل، وخرجنا مع الرضا (عليه السلام)، فورد على الفضل كتاب من أخيه الحسن ونحن في بعض المنازل، إني نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا وكذا يوم الأربعاء حر الحديد وحر النار وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا (عليه السلام) في ذلك اليوم الحمام وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنك نحسه، فكتب الفضل إلى المأمون بذلك وسأله أن يسأل الرضا (عليه السلام) ذلك، فكتب المأمون إلى الرضا (عليه السلام) فأجابه: لست داخلا الحمام غدا، فأعاد إليه الرقعة مرتين، فكتب الرضا (عليه السلام): لست داخلا الحمام غدا فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الليلة فقال لي: يا علي لا تدخل الحمام غدا فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ولا للفضل أن تدخل

Page 802

Kashf al-ghumma | Usul