789

أمير المؤمنين يتقضى منها ويعرضها على علي بن موسى وعلي بن موسى يرفضها ويأبى.

وذكر جماعة من أصحاب السيرة ورواة الأخبار من أيام الخلفاء أن المأمون لما أراد العقد للرضا (عليه السلام) وحدث نفسه بذلك أحضر الفضل بن سهل فأعلمه بما عزم عليه وأمره بمشاورة أخيه الحسن، واجتمعا في حضرته وجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه، فقال المأمون: إني عاهدت الله أني إن ظفرت بالمخلوع (1) سلمت الخلافة إلى أفضل بني طالب وهو أفضلهم، فلما رأيا عزيمته أمسكا عن معارضته فأرسلهما إلى الرضا، فعرضا ذلك عليه فامتنع، ولم يزالا به حتى أجاب، فرجعا إلى المأمون فعرفاه فسر وجلس للخاصة يوم الخميس، وخرج الفضل فأعلم الناس برأي المأمون في الرضا وأنه ولاه عهده وسماه الرضا، وأمرهم بلبس الخضر (2) والعود لبيعته في الخميس الآخر، على أن يأخذوا رزق سنة.

فلما كان ذلك اليوم ركب الولاة على طبقاتهم وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين، فجلس الرضا (عليه السلام) في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع أول الناس، فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه، وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة، فقال الرضا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هكذا كان يبايع، وبايعه الناس ويده فوق أيديهم، ووضعت البدر (3) وقام الخطباء والشعراء وذكروا ما كان من المأمون في أمره وذكروا فضل الرضا، ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون فوثب وقبل يد أبيه، ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد، فدنا من المأمون ولم يقبل يده فأمر بأخذ جائزته، فناداه المأمون: ارجع أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع ثم دعا أبو عباد بالعلويين والعباسيين فقبضوا جوائزهم حتى نفدت الأموال.

ثم قال المأمون للرضا (عليه السلام): أخطب الناس وتكلم، فحمد الله وأثنى عليه وقال:

إن لنا عليكم حقا برسول الله، ولكم علينا حق به، فإذا أديتم إلينا ذلك وجب علينا الحكم لكم، ولم يذكر عنه غير هذا المجلس، وأمر المأمون فضربت الدراهم باسمه

Page 800