788

وعن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بمنى فمر يحيى بن خالد فغطى وجهه من الغبار، فقال الرضا (عليه السلام): مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة؟

ثم قال: وأعجب من هذا، هارون وأنا كهاتين وضم إصبعيه، قال مسافر: فو الله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه.

[ولاية عهده ع للمأمون]

فصل: وكان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب يحملهم إليه من المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاءوه بهم، وكان المتولى لإشخاصهم المعروف بالجلودي، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم دارا وأنزل الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) دارا، وأكرمه وعظم أمره، ثم أنفذ إليه إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها فما رأيك؟ فأنكر الرضا (عليه السلام) هذا الأمر وقال:

أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، وأن يسمع به أحد ، فرد عليه الرسالة فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه الرضا (عليه السلام) إباء شديدا، فاستدعاه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ليس في المجلس غيرهم، وقال له: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأضعه فى رقبتك، فقال له الرضا (عليه السلام): فإني موليك العهد من بعدي، فقال له: أعفني يا أمير المؤمنين من ذلك، فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدد له على الامتناع عليه.

وقال في كلامه: إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده منك فإني لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا (عليه السلام): فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنني لا آمر ولا أنهي، ولا أفتي ولا أقضي، ولا أولي ولا أعزل ولا أغير شيئا مما هو قائم، فأجابه المأمون إلى ذلك كله.

أخبرني الشريف أبو محمد قال: حدثنا جدي قال: موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمد بن جعفر، فسمعت أن ذا الرئاستين خرج ذات يوم وهو يقول: وا عجباه وقد رأيت عجبا، سلوني ما رأيت، فقالوا: ما رأيت أصلحك الله؟ قال: رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى: قد رأيت أن أقلدك أمور المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأجعله في رقبتك، ورأيت علي بن موسى الرضا يقول: يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا قوة، فما رأيت خلافة قط أضيع منها، إن

Page 799

Kashf al-ghumma | Usul