Kitāb al-Istighātha
كتاب الاستغاثة
فيقال بل الآية دلت على نقيض هذا فإنه قال {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} فدلت على أن العمل لم يحبط لما تقدم من سوء الأدب ولكن يخاف إذا رفعوا أصواتهم أن يجرهم ذلك إلى كفر يحبط العمل وهم لا يشعرون فالمحبط ما يخاف حصوله لا ما وقع منهم وهذا كما يقال المعاصي بريد الكفر فإن رفع الصوت عليه والجهر له كجهر بعضكم لبعض قد يفضي بصاحبه إلى الاستعلاء عليه ونحو ذلك مما هو كفر
ثم يقال ما نحن فيه ليس من هذا الباب فإن الرافع قد فعل ما يعلم أنه مذموم في حق الرسول صلى الله عليه وسلم فإن رفع الإنسان صوته على غيره يعلم كل أحد أنه قلة احترام له وليس أنه كمن تكلم بعبارة لا يعلم بها بأسا قصد بها معنى صحيحا ألا ترى أن الصحابة لما كانوا يقولون {راعنا} وهذه الكلمة قد يقصد بها معنى فاسد وهم لا يقصدون ذلك لكن كان ذريعة لغيرهم نهوا عنها ولم يقل إنكم كفرتم ولا قيل إن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون بل فرق الله تعالى بين قولهم راعنا وبين رفع الصوت عليه وسوء العبارة مع صحة القصد من باب قولهم راعنا وهذه الآية حجة على بطلان ما فهمه من كلام الإمام وغيره
Page 663