Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقتسمين، قال اليهود والنصارى، وعن جعلهم القرآن عضين. قال إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض "
فإن الإيمان ببعض والكفر ببعض تجزئه أيضا وتفريق له أعضاء لما مر.
[15.92-93]
{ فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون } من الاقتسام وجعلهم القرآن عضين أو من الكفر والمعاصى مطلقا وذلك وعيد ، وعن أبى العالية يسأل العباد عما كانوا يعبدون وماذا أجابوا المرسلين وظاهره أن الضمير للناس كلهم مؤمنيهم ومشركيهم، وهو قول جماعة واختاره بعض، وأخرج ابن مردويه وابن أبى حاتم وابن جرير والطبرى، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" أن المعنى لنسألنهم عما عملوا فى قول لا إله إلا الله هل اعتقدوه وقالوه أو كفروا به "
وذلك سؤال توبيخ وتقريع فلا ينافى هو ونحوه فى القرآن لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ونحوه فإن المراد نفى سؤال العلم لأنه تعالى عالم بكل شىء، قاله قطرب التلميذ سيبويه وهو تفسير ابن عباس، وفى رواية عنه يسألون فى موطن من مواطن القيامة ولا يسألون فى آخر.
[15.94]
{ فاصدع بما تؤمر } اجهر بما تؤمر به وحذف الرابط شذوذا لأنه تعلق بما يتعلق به الموصول أو ما مصدرية فلا حذف أى يأمرك فهذا المصدر من المبنى للمفعول وأصل الصدع الإبانة والتمييز وقيل الصدع هنا الفرق بين الحق والباطل وذلك أمر بإعلان بعد ما كان يدعو إلى الله سرا سنتين، وقال مجاهد اجهر بالقرآن فى الصلاة، والأول أعم فإن القرآن من جملة ما يؤمر به من الشرائع شبه التبليغ بكسر الزجاجة بجامع التأثير أى أبن الأمر إبانة لا تلتئم كما لا يلتئم صدع الزجاجة ولما نزل ذلك خرج هو وأصحابه وظهروا، { وأعرض عن المشركين } احمل أذاهم ولومهم ولا تكترث به قيل منسوخ بآية السيف والظاهر أنه لم ينسخ إذ ليس نهيا عن القتال.
[15.95]
{ إنا كفيناك المستهزئين } بإهلاكهم وهم خمسة بالغوا فى الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبعد أن يراد أيضا بقوله كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا.. إلى آخره بخصوصهم فقط أهلكوا قبل نزول هذه الآية فإنه صلى الله عليه وسلم ولو استخفى هو وأصحابه لكنهم قد علموا بهم فكانوا يبالغون فى الاستهزاء به فذكر الله هذه الكفاية امتنانا وتذكيرا للنعمة، وقيل نزلت قبل هلاكهم أى إنا قد ضمنا لك كفايتهم الأول الوليد بن المغيرة والثانى العاص بن وائل والثالث الأسود بن عبد يغوث، والرابع الأسود ابن المطلب والخامس الحارث بن الطلاطلة ذوو شأن وشرف، روى
Unknown page