Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
" انظروا إلى من هو أسفل منكم "
، الحديث صحبت الفقراء فاسترحت، وقيل لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا والهاء للمشركين وزعم بعض أن ولا تمدن الخ عليهم منسوخ بآية السيف، { واخفض جناحك } أى جانبك وخفضه كناية عن تليينه والتواضع والرفق، { للمؤمنين } تسكينا لهم وتطييبا لأنفسهم على فقرهم واكتف بهم وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء.
[15.89]
{ وقل إنى } وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمرو { أنا النذير } المخوف بعذاب الله على الكفر والمعاصى تخويفا كاملا يقصده دلائل وبراهين كما قال { المبين } الواضح بالدلائل والبراهين أو الموضح لذلك بهن وزعم بعض أن هذا منسوخ بالقتال على أن المعنى اقتصر على الإنذار لا أقاتلكم وليس كذلك بل المعنى إنما أنا نذير مبين لا غير نذير ولا نذير غير مبين.
[15.90]
{ كما أنزلنا } ما مصدرية أو اسم موصول والكاف متعلق بمحذوف نعت لمحذوف عائد إلى قوله النذير أى أنا النذير بإنزال الله عذابا ثابتا كإنزالنا أو بعذاب ثابت كإنزالنا العذاب { على المقتسمين } أو الكاف نفسها نعت للمحذوف ويجوز عود ذلك إلى أتيناك أى أتيناك إيتاء ثابتا كإنزالنا الكتاب على المقتسمين فإن إيتاء السبع المثانى إنزال لهن أو متعلق بأتينا وعليهما فالفصل بالنهى عن مد العين إرشاد إلى ما يقوى التسلية عن تكذيبهم والحزن والأمر بخفض الجناح ولا التفات عليهما بخلاف ما إذا أعيد ذلك إلى النذير ففيه التفات فإن مقتضى الظاهر أن يقال مثلا أنا النذير بإنزال الله عذابا ثابتا كإنزاله العذاب على المقتسمين وهم اليهود والنصارى عند ابن عباس رضى الله عنهما وابن جبير والحسن ومجاهد، سموا بذلك لأنهم قسموا القرآن آمنوا بما وافق كتبهم، وكفروا بما خالفها، وقال عكرمة قسموه استهزاء، فيقول بعضهم سورة البقرة لى، ويقول بعض سورة آل عمران لى، وقيل لأن بعض اليهود أقر ببعض التوراة وأنكر بعضا وبعضا أنكر ما أقر به ذلك البعض وأقر بما أنكر وكذا النصارى فى الإنجيل، وهو رواية عن مجاهد، وذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه بالقرآن، وقال قتادة وابن السائب هم كفار قريش لانهم اقتسمت أقوالهم فى القرآن فبعض قال إنه سحر وبعض إنه شعر، وبعض إنه كلام كاهن وبعض إنه كلام مجنون وبعض إنه كذب وبعض إنه أساطير الأولين ونسب بعض المتأخرين هذا القول إلى عكرمة. وقال الواحدى هم الذين اقتسموا الطريق إلى مكة والعقبات التى توصل إليها أيام الموسم ليصدوا الناس عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهم الوليد بن المغيرة وهم ستة عشر، وقيل أربعون، فقال إذا سألكم أحد عنه فليقل أحدكم إنه ساحر وأحدكم إنه كاهن وهكذا وقولوا أيضا لم يسألكم وقعد هو على باب المسجد فإن ذكر له ما قال أحد المقتسمين قال إنه صادق فيما قال، وذلك رواية عن ابن السائب وأهلكم الله يوم بدر ويجوز أن يكون المراد تسعة الرهط الذى تقاسموا على صالح أن يبيتوه فالاقتسام على هذا خلف، وهذا إنما يصح على أن يجعل الموصول المذكور بعد هذا مبتدأ خبره فوربك لنسألنهم أى نقول لهم فوربك لنسألنهم لا على أنه نعت إلا أن نفس القرآن بما كان منزلا على صالح بقراءة كما يجوز تفسيره بما يقرأه اليهود والنصارى من التوراة والإنجيل إذا فسر المقتسمون بهم لكن الظاهر أن المراد كتاب الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
[15.91]
{ الذين جعلوا القرءان عضين } نعت أو مبتدأ خبره ما بعده على تقدير القول كما مر ومعنى عضين أجزاء عضة بالتاء عوضا عن لام الكلمة وهو واو من قولك عضا الشاة يعضوها عضة أى فرقها أعضاء وذلك أنهم نوعوا القول فى القرآن فبعض قال إنه سحر وبعض أنه كهانة وهكذا وأهل الكتاب فرقوه فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه أو المراد أنهم فعلوا ذلك بها أنزل عليهم كما مر وأصل العضة المصدر وأطلق بمعنى العضو، وقال عكرمة جمع عضة بالتاء عوضا عن لام الكلمة وهو هاء من قولك عضهه يعضهه عضها بالهاء أى سحره والعضه بلغة قريش السحر والعاضهة الساحرة، قال صلى الله عليه وسلم
" لعن الله العاضهة أى الساحرة والمتعضهة أى الطالبة للسحر "
وذلك أنهم يقولون القرآن سحر وقيل من العضه بالهاء كالذى قبله لكن بمعنى البهتان والكذب واصل الضاد على كل قول الإسكان لكن لما حذفت الواو والهاء حركة بالفتح لتناسب التاء المعوضة فإنها تقتضى الفتح قبلها أو الأصل عضوة بواو فتاء وعضهه بهاء فتاء نقلت فتحة الواو أو الهاء للضاد فنويت التاء عوضا بعد أن كانت غير عوض وعلى كل حال فإنما جمع جمع المذكر السالم ولو كان غير عاقل وكان مؤنثا وكان غير علم ولا صفة لأنه من باب سنة وصار جمعه ذلك الجمع جبرا للنقصان الذى لحقه بالحذف فالتاء عوض عن نفس المحذوف وجمعه ذلك الجمع جبر لمحاق هذه العلة الفرعية التى هى الحذف والمشهور الأول وهو أنه من العضو أو لا ينافى ما أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس
Unknown page