1459

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

[15.61]

{ فلما جاء آل لوط المرسلون } الملائكة الذين أرسلهم الله عز وجل لإهلاكهم والمراد بآل لوط إما نفس لوط لأن المجىء إلى كبير القوم مجىء إليهم أو المراد أهل بيته أو من به وذلك أنهم ولوطا بيت أو بلد واحد وإنما جاءوا لينجوه ومن معه ويخبروه بإهلاك من خالفه.

[15.62]

{ قال } لوط { إنكم قوم منكرون } لا أعرفكم لو نفرت عنكم وخفت أن تضرونى أو لم تقبل نفسى أن تجيئونى لأنى خفت عليكم قومى وكانوا فى صور شبان مرد فى غاية الجمال والبهاء وكان قومه لعنهم الله يقصدون الغرباء الذين كذلك للنكاح.

[15.63-64]

{ قالوا } ماجئناك بحال تحتاج فيه إلى أن تعرفنا أو بحال تخاف منا أو علينا { بل جئناك } إسرارا لك وانتقاما من أعدائك أو جئنا قومك { بما كانوا } أى قومك { فيه يمترون } يشكون من العذاب الذى أوعدتهم إياه على كفرهم ومعاصيهم { وأتيناك بالحق } باليقين من عذابهم { وإنا لصادقون } فى إخبارنا إياك بنزول العذاب عليهم قال التلاتى رحمه الله الحق مطابقة ما فى نفس الأمر والواقع لحكم الخبر والصدق مطابقة حكم الخبر لما فى الواقع ونفس الأمر فالفرق بينهما اعتبارى وقيل كلاهما مطابقة حكم الخبر لما فى الواقع ونفس الأمر والواقع هو ما صح عند الله تعالى.

[15.65]

{ فأسر } اذهب ليلا وهو من السرى وقرأ غير نافع وابن كثير بقطع الهمزة من أسرى إسراء والمعنى واحد وهكذا حيث قال صاحب الأقليد وقرأ فسر بإسقاط الهمزة وبكسر السين من سار يسير ليلا أو نهارا والمراد هنا السير ليلا { بأهلك بقطع من الليل } فى طائفة تبقى من آخر الليل أو طائفة من الليل مطلقا { واتبع أدبارهم } أى امشى خلفهم لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع على أحوالهم حتى لا يبقى منهم أحد { ولا يلتفت منكم أحد } إلى القرية لئلا ينشق قلبه من معاينة ما يجرى عليهم من رفع القرية بما فيها وطرحها أو لئلا يغفل وتتعلق نفسه بمن فيها وبمسكنه فيها فترق نفسه فلا يكون موطن النفس على هجرة خالصة كاملة أو لئلا يصيبه ما أصابهم والالتفات النظر بالعين إلى خلف ويجوز أن يكون المراد به التخلف والانصراف أى لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف لغرض فيصيبه ما يصيبهم أو الاهتمام أى لا يهتم أحدكم بالقربة وأهلها وفرغوا قلوبكم منها وقيل الالتفات هنا كناية عن البطء فى السير أى لا يبطىء أحدكم فى السير وأسرعوا { وامضوا حيث تؤمرون } وهو الشام عند ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ومصر عند مقاتل والأردن عند بعض وهو من الشام وقرية من قرى قوم لوط لم تعمل عملهم عند بعض والذى أقول به أن حيث ظرف مبهم غير محدود متعلق بامضوا بلا توسع وأن المراد به مطلق جهة يقصدونها بأمر الله كما يقال مضى زيد نحو مكة وتقدم غير هذا وأنه لا يقدر ضمير منصوب بتؤمرون لأن الجملة مضاف إليها حيث لا ما قيل إن الأصل حيث تؤمرونه بتعدية تؤمر إلى الهاء اتساعا ولا ما قيل من هذا ومن أن حيث ظرف مختص عدى إليه امضوا بلا فى تنزيلا له لمنزلة المبهم على الاتساع نعم هذا التنزيل والاتساع صحيحان دون ادعاء أن الأصل تؤمرونه.

[15.66]

{ وقضينا } أوحينا أو أنزلنا أو أنهينا أو أبلغنا أو نحو ذلك ولذلك عدى بإلى { إليه } إلى لوط { ذلك الأمر } وهو إهلاك قومه المعبر عنه بما كانوا فيه يمترون وبالحق والمدلول عليه بأرسلنا إلى قوم مجرمين وبالغابرين، ومع ذلك قد بقى فيه بعض إبهام أزاله بعطف البيان بالذات أو بالبدل من عرض وهو المصدر من خبر أن فى قوله { أن دابر } آخر { هؤلاء } القوم المجرمين { مقطوع } أى يعمهم العذاب والإهلاك حتى يصل آخرهم فلا يبقى منهم أحد كما تقول قطعت الشجرة من آخرها، تريد أنك قطعتها من أصلها وعروقها التى تبقى آخرا بعد القطع وفى إبقاء بعض الإبهام ثم تفسيره بتفخيم للأمر وتعظيم له وقرأ الأعمش بكسر همزة إن على الاستئناف كأنه قيل وضح لنا ذلك الأمر كل توضيح فقال إن دابر هؤلاء مقطوع { مصبحين } داخلين فى الصبح حال من هؤلاء ولو كان مضافا إليه لأن المضاف هنا منزل منزله الجزء من المضاف إليه أو هو جزء منه على تشبيههم بجسد واحد له دابر وقابل أو حال من الضمير فى مقطوع وجمع نظرا للمعنى فإن دابر هؤلاء بمعنى مدبرى هؤلاء ومقطوع بمعنى مقطوعين.

Unknown page