1363

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

قالا أولا عبدت إلهنا؟ قال

ما كان لنا أن نشرك

الخ فآمن الساقى دون الخباز، وآمن كل من فى السجن وهم ألف وأربعمائة رجل، فقال أيما أحب إليكم المكث معى أو الخروج؟ فقال الألف نريد الخروج، فقال لهم اخرجوا، فقالوا له كيف نخرج والقيود على أرجلنا، والأغلال فى أعناقنا، والسلاسل فى أيدينا وأرجلنا، وإذا خرجنا على هذه الصفة يرانا حرس الملك فيعرفونا، فقال أنا أدعو الله أن يغير صوركم حتى لا يعرفكم إلا أهليكم، ثم أشار إلى القيود والأغلال فتساقطت وتقطعت، وخرجوا فلم يعرفهم أحد حتى دخلوا بيوتهم، وأخبروا أهليهم بما فعل يوسف، واختار الباقون البقاء معه فى السجن، وكان الرجل إذا فارق السجن يعود إليه ويتمنى أن لا يكون قد فارقه، وبعد ما تلطف لهما بما يجلبهما للإسلام رجع لتعبير رؤياهما.

[12.41]

فقال { يا صاحبى السجن أما أحدكما } وهو صاحب شراب الملك { فيسقى ربه } سيده وهو الملك { خمرا } كما كان يسقيه قبل الخمر وغيرها، وخصها بالذكر لأنه رأى أنه يعصر خمرا، يعنى أنه يعود بمنزلته كما كان، وتحسن حاله مع الملك والقضبان الثلاثة، ثلاثة أيام يبقى فى السجن فيها فيخرج، وقيل إنه قال اتبعنا قيد الثلاثة ثلاثة أيام للبقاء ثم تخرج، وأما ظل الشجرة وحسن ورقها فهو عملك الذى كنت عليه، وحسن حالك عند الملك، ويسأل عنك الملك فيردك إلى عملك وتعطيه الكأس فيأخذها ويشرب، وقرأ عكرمة فيسقى ربه خمرا بالبناء للمفعول ورفع رب. { وأما الآخر } وهو صاحب طعام الملك { فيصلب } على خشبة نخلة { فتأكل الطير من رأسه } والسلال الثلاث الآتى على رأسه ثلاثة أيام يمكثها فى السجن، وأكل الطير الخبز منها أكلها من دماغه إذا خرج بعد الثلاثة وصلب، وروى التنانير الثلاثة بدل السلال الثلاثة، فصاح فقال ما رأيت شيئا أنما جئت لأجربك، وروى أنهما قالا ما رأينا شيئا فقال { قضى الأمر الى فيه تستفتيان } صدقتما أو كذبتما، وإنما وحد الأمر مع أنهما استفتياه فى أمرين، لأن المراد حقيقة الأمر أو لأن المراد بالأمر ما اتهما به من سم الملك وسجنا من أجله، بل الخباز قطع بأنه سمه، وكأنهما استفتياه فى أمر السم عاقبتهما النجاة أو الهلاك، وظاهر كلام كثير أن ذلك وقع فى الليلة الأولى من سجنهما، ومكث بعدها ثلاثة فخرجا، فصلب الخباز فكانت الطير تأكل من رأسه، وأعيد الساقى على عمله مع الملك، فلما رأى السجان صدق تعبيره أحبه وقال له أحبك كما مر. وقيل إن ذلك بعد أربع سنين من يوم سجنهم، لما تمت أربع سنين أوحى الله سبحانه إلى جبريل يا جبريل انزل على عبدى يوسف بتعبير الرؤيا، فإنى قد رحمت غربته، واستجبت دعاءه، فهبط فقال السلام عليك يا رأس الصديقين، فقال وعليك السلام يا أمين رب العالمين، فقال افتح فاك وخذ ما أتحفك به مولاك، ففتح فاه فألقى فيه جبريل لؤلؤة صفراء، ولما استقرت فى جوفه خرج من بين عينيه نور كالشمس، فعلم تعبير الرؤيا كلها لوقته بلا دراسة ولا تعليم، فازداد حبا فى أهل السجن، وكان يعبر لهم، وتكامل حبهم له، فرأى الساقى رؤياه وقصها على الخباز، فقال الخباز أما أنا فلم أر شيئا، وسابتدع رؤياه، فابتدع رؤياه المذكورة.

[12.42]

{ وقال للذى ظن أنه ناج منها } أى علم أنه ناج بدليل قوله { قضى الأمر } فإن المعنى قضى الله، وهو مقضى ما مر من أن الله جل وعلا أتحفه بتأويل الرؤيا، وإلقاء جبريل لؤلؤة صفراء فى فيه، وإن كان الأمر فى ذلك موكولا إلى اجتهاد، فكان على شك فى التعبير، ولو كان لا بد من صدق تعبيره فالظن رجحان، فمعنى { قضى الأمر } فرغت من التعبير والحكم، وعلى هذا الوجه قتادة، والضمير فى ظن ليوسف كالذى فى قال، ويجوز كونه لصاحب الشراب، وعليه فيحتمل أنه رجحان، ويحتمل أنه جزم بصدق يوسف، والاحتمالان فى جانب صاحب الشراب، ولو كان تعبير يوسف بوحى لا باجتهاد إن لم يؤمر إلا بعد ذلك، أو قد آمن وضعف إيمانه، أو لم يعلم أنه بالوحى، وذلك الناجى هو صاحب الشراب المذكور. { اذكرنى } اذكر حالى { عند ربك } سيدك وهو الملك الأكبر يخلصنى من السجن، وقل له إن فى السجن غلاما محبوسا ظلما، وفى رواية بعد ذلك طال سجنه، وفى رواية قل له إن فى حبسك غلاما عبرانيا منذ خمس سنين ظلما، ونسبة إلى ما هو منه برئ، ويجوز أن يكون المراد اذكر منزلتى فى الحسب والنسب، والعلم والمكانة، أو اذكر هذا وكونى مظلوما إذ سجنت بما أنا برئ منه، فقال صاحب الشراب إن شاء الله. { فأنساه الشيطان } وسوس له بما يشغله حتى يقع فى النسيان، وأما الإنساء ابتداء فلا يقدر عليه إلا الله { ذكر ربه } أنسى الشيطان ذلك الساقى ذكر يوسف عند ربه، أى سيده، وأضاف الذكر لربه، لأن ذكر يوسف إنما يقع من الساقى عند الملك، والإضافة تصح لأدنى ملابسة، ويجوز أن يقدر مضاف، أى ذكر إخبار ربه بكسر الهمزة، ويجوز أن تعود الهاءان إلى يوسف، فيكون الرب هو الله جل وعلا، أى أنسى الشيطان يوسف أن يذكر الله حين وكل أمره إلى غيره، وعليه الأكثر، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لا يقل أحدكم عبدى وأمتى وليقل فتاى وفتاتى، ولا يقل المملوك لسيده وسيدته ربى وربتى وليقل سيدى وسيدتى كلهم عبيد والله هو الرب ".

{ فلبث فى السجن } الفاء سببية، والسبب إنساء الشيطان، والمعطوف عليه قوله { أنساه الشيطان } أو السبب هو قوله { للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى } وعليه فالعطف على قوله { قال } ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم

" رحم الله أخى يوسف لو لم يقل اذكرنى عند ربك ما لبث فى السجن ما لبث "

Unknown page