366

ويدل أيضا على هذا القول ما روي عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال: الرجم والختان والاستنجاء والوتر سنن واجبات، وأما الوتر فلقوله عليه السلام: ( إن الله زاد لكم صلاة سادسة وهي الوتر )، وتخصيصه أيضا عليه السلام بالوقت من بين سائر النوافل يدل على وجوبه؛ إذ الأوقات ليست من شروط النوافل والله أعلم، وقال آخرون: الوتر ليس بواجب، ودليلهم ما روي أنه قال عليه السلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: ( ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فإن هم أجابوك إذا فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة )، ولم يذكر الوتر، وما روي أنه عليه السلام قال في حجة الوداع: ( أيها الناس! لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم، فاعبدوا الله ربكم، وصوموا شهركم، وصلوا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أموركم تدخلوا جنة ربكم )([6])، ففي الأثر أن قوله لمعاذ: ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ) إلى قوله: ( صلوا خمسكم ) دليل على أن الوتر ليس بواجب.

ويؤيد هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( ثلاث هن علي فريضة، وهن لكم تطوع؛ قيام الليل، والوتر، والسواك )([7]).

وهذا القول عندي أصح لقوله تعالى: ] حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى [([8])؛ والصلاة الوسطى إنما تنسب إلى الخمس دون الست، والله أعلم.

مسألة:

اعلم أن الصلاة وجميع وظائف الدين لا تقوم ولا تصح له ثوابها إلا بأربعة أشياء؛ وهي: العلم، والعمل، والنية، والورع.

أما العلم فعلى ثلاثة أقسام:

Page 368