أحدهما: أن يعلم بوجوب الصلاة، وأنه مأمور بها، وذلك أن يعلم الصلاة التي قام إليها؛ أعني: أن يفرز كل واحدة من الصلوات الخمس في وقتها عند حضور فعلها، والدليل على هذا قوله تعالى: ] وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين [([9])، والله تعالى لا يتعبدنا بمجهول، ولذلك وجب عليه أن يعلم، وأوجب عليه بعضهم مع معرفة الوقت معرفة اليوم الذي هو فيه والشهر والسنة في التاريخ، وإنما وجب عليه هذا لأنه من تمام العلم، وذلك لأن معرفته بالصلاة التي قام إليها من غير معرفة اليوم غير مفيد للعلم التام لتكرار الصلاة في كل يوم وليلة، وكذلك معرفته باليوم من غير معرفته بالشهر لتكرار الأيام، وكذلك معرفة الشهر من غير معرفة السنة في التاريخ.
والصحيح عندي - والله أعلم - أن معرفة السنة والشهر غير واجبة عليه؛ لأن تكليف معرفة السنة والشهر يصعب على كثير من الناس ممن لا يعرف الحساب، ولأنه أيضا إذا وجب عليه معرفة السنة في التاريخ وجب عليه معرفة التاريخ من غيره في التواريخ من سنن العالم، والله تعالى لم يكلفنا دقائق الحساب، والله اعلم.
الثاني: أن يعلم بوجوب الثواب على فعل الصلاة، والدليل قوله تعالى: ] ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم [([10]).
الثالث: أن يعلم كيف يمثل الصلاة بوظائفها: أعني: فرائضها وسننها وجميع نواقضها، وهذا الفن هو الذي ينبغي أن تشرع فيه إن شاء الله، ونذكر ما قدر الله أن نذكره.
وأما العمل فهو ينقسم أيضا ثلاثة أقسام:
أحدهما: أن يعمل كما أمر وكما وجب عليه، وعلى ما وجب عليه أن يعلم.
الثاني: أن يرجو في عملها ما عند الله؛ وذلك أن ضد الرجاء الإياس، فمن لم يرج ما عند الله أيس: ] إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون [([11]).
Page 369