362

وأما صفة الدباغ الذي يحكم به على طهارة جلد الميتة عندهم فهو كل دباغ يدبغ به الناس، وكل عود يصلح للدباغ، ويكون الدباغ أيضا بالتمر والتين والزيتون والرمان والملح عند بعضهم، وبالجملة إن كل ما يمنع فساد الجلد فهو دباغ، وأما متى يحكم بطهارته فإنه كل ما كان من الجلود مثل الزق والقربة، وما كان من الجلود التي تبسط على الأرض مثل جلود الجمال والقبر أو غيرها من الجلود، ويجعل فيها الدباغ داخلا مع الماء فإنه لا يحكم بطهارتها حتى ترشح الماء من خارج، وما كان من الجلود التي يجعل لها الماء مع الدباغ في القصرية أو غيرها ويجعلها في الدباغ فإنه لا يحكم بطهارتها حتى تدبغ لقوله عليه السلام: ( دباغ الأديم طهارته )([18]).

ثم إنهم اختلفوا في الدباغ الذي دبغ فيه جلد الميتة ما حكمه بعد ما دبغ الجلد؟ قال بعضهم: حكمه الطهارة مع الجلد جميعا، والدليل على هذا قوله عليه السلام: ( دباغ الأديم طهارته )، والمنجوس لا يصح التطهير به، وقال آخرون: وحكمه حكم الشيء المنجوس، ولا يطهر الجلد إلا بالغسل بعد الدباغ، ولعلهم راعوا في هذا([19]) أن المائعات إذا حكم بنجاستها فلا ترجع بعد إلى الطهارة، والله أعلم.

وهذا القول عندي أصح على أصل اختلافهم في المائعات إذا حلتها النجاسة؛ ولهذا المعنى اختلفوا هل يجعل في هذا الدباغ جلد ميتة أخرى بعد نزع ما دبغ فيه أم لا؟ والله أعلم.

---------------------------------------------------------------------- ---------

Page 364