361

وأما مقدار الزمان الذي يزول فيه النجس فإن الأصل فيه ما روي أنه قال عليه السلام: ( إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم )([16])؛ ولذلك لم يحد بعضهم في ذلك حدا، وقال: الأرض ما لم ير عليها أثر النجس قائما يحكم بطهارتها، وكذلك البدن عند بعضهم.

وقال آخرون: لا يحكم بطهارة الأشياء حتى يمر عليها زمان، وهذا القول عندي أصح، ألا ترى أنهم لم يحكموا بطهارتها بزوال الأثر في الغسل والمسح حتى تغسل أو تمسح ثلاث مرات، وكذلك هذا.

واختلفوا في مقدار الزمان، قال بعضهم: الزمان أربعون يوما، وقال آخرون: خمسة عشر يوما، وقال آخرون: سبعة أيام، وقال آخرون: ثلاثة أيام، واستعملوا خمسة عشر يوما لما لا تصيبه الشمس والريح في الشتاء في داخل البيوت، وسبعة أيام لما تصيبه الشمس خارجا في الشتاء، وفي الصيف سبعة أيام داخلا، وثلاثة أيام خارجا؛ لأن الصيف أقوى في زوال الأنجاس من الشتاء إذ هو أحر منه، واستعملوا الأربعين يوما في طهارة الجلالة من الإبل، وفي طهارة شارب الخمر([17]) من بني آدم قالوا بذلك يتحول إلى الطهارة بعد تمام الأربعين يوما؛ لأن النطفة إذا وقعت في الرحم على الأربعين يوما تتحول فتصير علقة ثم المضغة كذلك، ولذلك قلنا في الأربعين يوما في بني آدم وعندي أن الإبل مثله، وأما البقرة الجلالة عندهم فعدتها عشرون يوما، والشاة عشرة أيام، والنعامة ستة أيام، والطاووس خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام ، والحمامة يوم ونصف، والله أعلم.

وحكموا على تطهير موضع دفن السقط، ومعاطن الإبل، وجلد المشرك وبمرور سنة، وكذلك جلود غير المشرك عند بعضهم تطهر بمرور سنة، والحصير عند بعضهم كذلك تطهر بسنة إذا نجست، وهذه المدة عندهم تسمى دهرا، وهذه المقادير عندي استحسان منهم؛ لأن الأصل في هذا زوال عين النجس.

مسألة:

Page 363