360

وقال آخرون: لا ينقي إلا بسبعة أشياء يمسح بها وهو مذكور في الاستجمار قياسا على غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، والله أعلم؛ ولذلك قالوا في الطفل إذا تقيأ بعد ما جاوز سنة وضربه الريح تمسح له أمه بسبع خرقات أو غير ذلك مما تمسح به ويطهر فمه، وإنما تبتدئ بمسحه من ناحية واحدة ولا تصل إلى الناحية الأخرى بالمسح، ثم تبتدئ من الناحية الأخرى على الموضع الذي بلغته بالمسح الأول، تفعل كذلك سبع مرات بسبع خرقات، وإنما تفعل هكذا لئلا تنتقل النجس من موضعه إلى موضع آخر، وكذلك قالوا فيمن تقيأ ولم يجد ماء يغسل به فاه فإنه يبصق سبع مرات وينقيه ذلك إذا زال أثر النجس وطعمه من فيه، ومنهم من يقول: ثلاث مرات، وعلى قول بعضهم: تجزيه مرة واحدة إذا زال العين، والله أعلم.

وكذلك قالوا في صوف الميتة إنما يطهره أن يترب في التربة البيضاء أو غيرها من جميع ما يطهره، مثل الجبس والرمل، وأما الرماد والتراب الذي يلتصق به فلا يطهره عندهم، وإذا أراد أن يتربه فإنه يذري عليه التراب في الأرض، ويضربه بالعصا، ثم يفعل به مثل ذلك في مكان آخر إلى سبع مواضع بسبعة أعواد، ومنهم من يقول: يجزيه ثلاث مواضع بثلاثة أعواد، ومنهم من يقول : يجزيه أن يتربه في مكان واحد بعود واحد على أصل اختلافهم في المسح، ولذلك قالوا يذهب النجس من اليد بمناولة الزرع وحصاده، والحرث وغيره، مما يذهب الأثر، وكذلك البيت إذا كنس ثلاث مرات أو مرة على قول بعضهم، وكذلك عندهم يذهب النجس من القفيز والأوعية بتفريغها لما فيها من الزيت واستقصائها بتقطير الذي فيها، ويذهب بمجاري البلل بعد النجس مثل المخاط والريق، ويذهب من المبلولات الراشحة من الآنية مثل البقال وشبهه، والله أعلم، والأصل في هذا كله ما ذكرنا من اختلافهم في المسح، والله أعلم، وبالله التوفيق.

مسألة:

Page 362