359

وقال آخرون: لا بد من ثلاث مرات مع زوال الأثر وهو أقل ما يطهر عليه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا )() ولذلك قال بعضهم: لا بد من ثلاث مرات في جميع ما يغسل بالماء حتى قالوا: إن البقل إذا سقي بالنجس يطهره السقي بالماء ثلاث مرات، وكذلك قالوا في أواني الطين إذا سبق إليها النجس وتولجها يجعل فيها الماء ثلاث مرات، كل مرة يوم وليلة، وإن بقي أثر النجس بعد الاجتهاد في الغسل فإن بعضهم قال: يغيره([13]) بما يخالف لونه، وهذا عندي منهم استحباب، وقال آخرون: لا يكلف في ذلك غير الاجتهاد، ولكنه يغسل ما دام النجس ينتقض، وليس عليه أن يقطع ذلك المكان؛ لأن قطعه فساد والله لا يحب الفساد، والدليل على هذا ما أجمعوا عليه أن من صبغ يده بالحناء المنجوس([14]) ليس عليه أن يسلخ جلده لأجل أثر الصباغ المنجوس حين لم يزل الغسل، فكان هذا قياسا عليه، والله أعلم، وبالله التوفيق.

مسألة:

وأما صفة المسح الذي يزول به النجس فإنهم اختلفوا في ذلك قال بعضهم: لا حد في ذلك إلا الإنقاء؛ لأن المراد بالمسح إزالة العين، فإذا زال العين ولو بمرة واحدة حكم بطهارته، والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا وطئ أحدكم بخفيه فطهرهما التراب )([15]).

وقال آخرون: لا بد أن يمسح بثلاثة أشياء وهو أقل ما يطهر عليه مع زوال العين قياسا على ما في حديث الاستجمار الذي أمر فيه النبي عليه السلام بثلاثة أحجار.

Page 361