357

واختلف علماؤنا - رحمهم الله - في النضح لأي نجاسة هو؟ قال بعضهم: مقصور على بول الطفل الذي لم يأكل الطعام لحديث أم قيس المتقدم، وفرق آخرون([8]) بين الذكر والأنثى لحديث علي المتقدم، وقال آخرون: النضح يجري في غسل الأبوال كلها وما كان في معناها، مثل الماء المنجوس ما دامت رطبة لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصب عليه ذنوب من ماء، والله أعلم.

غير أن علماؤنا - رحمهم الله - قال بعضهم: إن المطر الغزير يطهر الثوب والجسد من النجس جميعا، فلا أدري لأي علة قالوا هذا، لا أدري أنهم راعوا شدة وقوع المطر على الثوب والبدن فأقاموه مقام العرك باليد، فيكون على هذا جميع ماله حركة قوية يجزي في غسل النجاسة من غير إمرار اليد، كموج البحر ووقوع الميزاب والله أعلم.

وأما النضح بعد العرك فما روي أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال: ( جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن امرأة وقع في ثوبها شيء من دم الحيضة كيف تصنع؟ فقال لها عليه السلام: إذا أصاب ثوب إحداكن من الحيضة فلتعركه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل )([9]).

وكذلك كل نجس عندهم يضعف غسله وهو رطب، مثل النطفة والقيء والغائط فإنه لا يغسل من الثوب حتى ييبس ويقشر، لأن ذلك أسهل لإزالة عينه، غير أن الدم غسله وهو طرب أسهل منه وهو يابس، وهذا في الثياب، وأما الأبدان فلا، وكذلك ما يصعب غسله عندهم مثل الذي تقيأ وفي أضراسه اللحم، فإن طهارته تصعب قبل زوال ما في أضراسه من اللحم، وكذلك الرأس الذي فيه الدهن إذا تنجس تتعذر طهارته من غير تتريب، وكذلك القديد الذي جعل له الملح المنجوس تصعب طهارته قبل زوال الملح وطعمه منه، وكذلك جميع المعمول مثل القصاع والفخارات إذا سبق النجس إليها قبل كل شيء من الأشياء المائعات([10]).

Page 359