356

[ 13] قوله: والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( إن الأرض... الخ ) بل الدليل ما رواه أبو داود من قومنا عن ابن عمر أنه قال: ( كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت شابا عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقيل وتدبر في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ) رواه أبو داود والبخاري والترمذي، قال الخطابي المالكي: ( الحديث صحيح، ولكنه يحمل على أن الكلاب كانت تبول في مواضعها، وتقيل وتدبر في المسجد ) وفي تأويله نظر، لأن آخر الحديث يرده، فثبت المدعى، والحمد لله.

[14] قوله: وفي جلود السباع... الخ، مع قوله إلا جلد الخنزير يدل على أن جلد الحمار والبغل مثلا - ولو على القول بتحريمها - يطهر بالدباغ، وهذا صحيح وهو مما تقدم في جعله سبب الخلاف فيما تقدم في السباع، البناء على جواز أكل لحمها وعدم الجواز وتقدم ما فيه، والله أعلم.

[15] رواه البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس من حديث ( شاة ميمونة ).

مسألة في كيفية إزالة النجاسات([1]) بهذه الأشياء:

أما صفة إزالتها بالماء فإنه قد ورد في الشرع النضح والغسل، والنضح بعد العرك: أما الغسل فلا خلاف أنه عام في جميع أنواع النجاسات([2])، وهو إفراغ الماء مع الحك باليد، وأما النضح فهو إفراغ الماء من غير حك([3])، فقد ورد في بول الصبي، وذلك ما روي عن علي بن أبي طال قال: ( سئل النبي عليه السلام عن بول الرضيع، فقال: ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية )([4]) وما روي من طريق ابن عباس ( أن أم قيس بنت محصن أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام([5]) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه عليه السلام في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه بالماء ولم يغسله )([6]). وما روي من حديث أنس ( حين ذكر صلاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم أم به هو والعجوز وهي جدته مليكة قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث فنضحته بالماء )([7]).

Page 358