Al-īḍāḥ
الإيضاح
وما روي أنه صلى الله عليه وسلم: ( أمر بالاستجمار )([5]) الاستجمار في أثرهم إزالة النجو بالحجارة الصغار، وما روي: ( أن وفدا من ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا في المسجد، فقيل له: يا رسول الله، أتترك الأنجاس في المسجد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم )([6])، وما روي من طريق ابن عباس أنه قال عليه السلام: ( إيما إهاب دبغ فقد طهر )([7]).
فهذه الأحاديث تدل على أن إزالة النجاسات تجوز بما سوى الماء من المسح والزمان والدباغ، وما يكون زوال العين من الشمس والريح والنار وسائر المائعات، والله أعلم.
فعند علمائنا - رحمهم الله - أن إزالة النجاسات تجوز بالماء وما كان في معناه من جميع المائعات، وبالمسح وبالزمان وبالنار وبالدباغ، أما الماء وما كان في معناه فإنه يجزي في جميع الأشياء المنجوسات إلا ما يدرك غسله من المائعات إذا خالطتها النجاسة، مثل اللبن والزيت وما كان في معناهما، أو ما اختلط مع النجس، ولا يزول مثل الوجوه الثلاثة المعرفة، ما طبخ فيه، وما عجن فيه، وما خمر فيه، ويجزي الغسل في الثمار كلها والبقول بأصنافها، وقالوا: من أين دخل النجس يدخل إليه الماء، والله أعلم.
وأما المسح فإنه عندهم يطهر جميع الأبدان([8]) إلا الفروج والأقدام المشقوقة، وكذلك جميع البهائم صغيرها وكبيرها يطهرها المسح، وكذلك الحديد والرصاص([9]) والذهب والفضة وجميع آنية العود مثل القصاع، وغيرها مثل الحديد والرصاص في قول بعضهم وبالجملة: إن كل شيء لا ينشف النجس إذا وصله فإنه يجزي فيه المسح وذلك لأن المسح إنما يستعمل في الظواهر، والدليل على المسح ما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا وطئ الأذى أحدكم بخفيه فطهرهما التراب )([10]) وحديث الاستجمار([11]) أدل منه في المسح، والله أعلم.
Page 355