354

وأما الزمان([12]) أو الشمس أو الريح فإنه يطهر جميع الأرض وما اتصل بها من الحيطان، وجميع ما أنبتت الأرض، وقال بعضهم: يطهره الزمان، وقال آخرون: لا يطهره، والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم )([13]) وكذلك جميع الحيوان عند بعضهم يطهرها الزمان، وبالجملة إن جميع ما يأكل النجس يطهر بالزمان؛ ولذلك قالوا: إن النار تطهر جميع الأرض وجميع ما يحمل النار، لأنها تأكل النجس وتذهبه فهي أقوى من الشمس والريح، والله أعلم.

وأما الدباغ فإنه يطهر ميتة الحيوان إلا جلد الخنزير، وفي جلود السباع([14]) معهم اختلاف على ما تقدم ذكره، وكذلك القرن والعظم في قول بعضهم يطهرون بالدباغ، والدليل على هذا قوله عليه السلام: ( دباغ الأديم طهارته )([15]) والله أعلم.

---------------------------------------------------------------------- ----------

[1] قوله: قال بعضهم: كل طاهر... الخ. قد وافقنا أو حنيفة على أن الطهارة لا تتقيد بالماء المطلق خلافا لمالك والشافعي، وعبارة بعض الحنيفة: يطهر البدن والثوب بالماء ومائع مزيل كالخل وماء الورد لا الدهن والخف بالدلك بنجس ذي جرم جف وإلا غسل، ومني يابس بالفرك، ونحو الكف بالمسح والأرض باليبس، وذهاب الأثر لصلاة لا لتيمم.

[2] سورة الأنفال: 11.

[3] رواه الأربعة والبيهقي عن أنس.

[4] رواه أبو داود.

[5] رواه أحمد والنسائي وأبو داود، والدار قطني صححه وحسنه من طريق عائشة.

[6] رواه ابن أبي شيبة من قول محمد بن علي الباقر، ورواه عبد الرزاق من قول أبي قلادة.

[7] تقدم ذكره.

[8] قوله: يطهر جميع الأبدان... الخ. قف على كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله فإنه قال بعد أن ذكر المسح: ولم يجزوه في الثياب ومحل الشعر... الخ، والمصنف أطلق فيمكن أن يقال: إن كلام المصنف مقيد بذلك، حرره.

Page 356