597

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

وفى رواية سويد بن علقمة

" يقرءون القرآن، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم، فإن فى قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة "

ومثل هذا الحديث فى صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله، فترى على بن أبى طالب، وهو خصم يتأول الحديث فى من خاصموه، أعنى غلبوه فى الخصومة فخصموه، والحمد لله رب العالمين، وهو مدع ويأتيك ما يبطل هذه الدعوى ولا يخفى بطلانها، فإن عباد قومنا فيما نرى، من اجتهادهم فى كتب القوم، أكثر عبادة، وقراءة، وهم المعروفون بذلك أكثر، وليس نافع لهم مع بعضهم المسلمين واعتقادهم الرؤية وغيرها مما يقدح فى توحيدهم وإسلامهم، فإذا كان الحديث صحيحا فيمن أنكر التحكيم، فلم قصروه على غير الصحابة؟ مع أن ممن أنكره كثيرا من الصحابة، فلعل الحديث فيمن رضى بالتحكيم بعد زمان على من المخالفين الفائقين فى العبادة المصوبين للتحكيم الذى أخذوا به، وفى الصفرية ونحوهم ومن ذلك ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول

" وأهوى بيده إلى العراق يخرج منه قوم يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية "

،هذا نفس الحديث، فأخطأ سهل بن حنيف فى تأويله هذا الحديث بمن لم يرض الحكومة، وإنما هو فى الصفرية ومن رضى الحكومة، أو فى أمر عثمان وهو الفتنة، التى يشير إليها أنها تأتى من المشرق وحديثها فى صحيح الربيع - رحمه الله - ومنها حديث مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسى كافرا، ويمس مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا "

، فهذا الحديث لا يستطيع مخالف أن يكابر عقله، والأخبار الواصلة إليه أن يأوله فيمن أنكر الحكومة لاشتهار المنكرين لها بالزهد والورع، ولو عند قومنا، وإنما يبيع الدين بعرض من الدنيا فى قوم عثمان حين قاتله المسلمون، وفى قوم معاوية حين قاتل عليا، وهذا يقربه قومنا، أو يكادون، والدليل الأقوى على أن تلك الأحاديث ليست فينا ولا فيمن اقتدينا بهم، وإن الراضين بالتحكيم هم المبطلون، ما رواه أبو عمر، وعثمان بن خليفه

" أن رجلا من تلاميذ أبى موسى الأشعرى عبد الله ابن قيس، لقيه بعد ما وقع من أمر التحكيم، فقال له قف يا عبد الله بن قيس أستفتيك، فوقف وكان التلميذ قد حفظ عنه أنه حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون فى هذه الأمة حكمان ضالان مضلان يضلان ويضل من اتبعهما، قال فلا تتبعهما، وإن كنت أحدهما، ثم قال له التلميذ إن صدقت، فعليك لعنة الله، وإن كذبت فعليك لعنة الله "

، ومعنى ذلك إن كانت الرواية التى رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة، ثم وقع فيها، فعليه لعنة الله وإن كان كاذبا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليه لعنة الله لنقله الكذب عن رسول الله، لا محيص له عن الأمرين جميعا، فهكذا يكون الرجوع عن العلم، يعنى فى المعنى، وأما لفظا فليس أبو موسى راجعا، لأنه قد ثبت على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو عمرو واسم الذى سأله سفعة. قلت وقيل سماعة. قال فليس هذا برجوع إنما هذا سابق شقاء وضلال، قاده إليه مخالفة المسلمين، نعوذ بالله، واسم أبيه عقيل الحجاب، فيما حكى أبو يحيى عبد السلام بن الشيخ عبد الكريم - رحمه الله - حدث بذلك أبو يعقوب، وهو من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قتل يوم اليمامة رحمه الله عليه يعنى والد سفعة أبا عقيل، وفى كتاب النووى من المخالفين، وغيره، وحكاه أبو القاسم البرادى بلغنا أن سماعة لما بلغه ما فعل الحكمان، تلقى أبا موسى فقال له " يا أبا موسى إن كنت كاذبا، فعليك لعنة الله، وإن كنت صادقا فعليك غضب الله، ألم أسمعك تقول حكمان ضالان مضلان، يضلان ويضل من اتبعهما، وفيه أن نبى الله، صلى الله عليه وسلم، كان يقول

" حكمان يبعثان ضالان مضلان، يضلان ويضل من اتبعهما "

Unknown page