114

تحفة الخلان في أحكام الأذان

محقق

محمود محمد صقر الكبش

الناشر

مكتب الشؤون الفنية

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هجري

*[الأذان للصلاة الفائتة]:

أمَّا الصَّلاةُ الفائتةُ فاختلفوا في مشروعيَّةِ الأذانِ لها(١):

فقال الشَّافعيُّ في المذهبِ الجديدِ: أنَّهُ لا يُسَنُّ الأذانُ للفائتةِ؛ لأنَّ الأذانَ حقٌّ للوقتِ، وهذا ضعيفٌ.

وهو الصَّحيحُ المشهورُ من مذهب الإمام مالكٍ، بل يُكرَهُ عندَهُ الأذانُ للفائتةِ؛ واحتجَّ بحديثٍ أبي سعيدٍ في الخندقِ.

ومذهبُ الشَّافعيِّ القديمِ أنَّهُ يُشرعُ الأذانُ للفائتةِ؛ لما رواهُ البخاريُّ (٢) عن قتادةَ صلى الله عليه وسلم قالَ: سرْنا معَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ بعضُ القومِ لو عرَّسْتَ بِنَا يا رسولَ اللهِ أي: نزلْتَ بِنَا آخرَ اللَّيلِ فاسترَحْنا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أخافُ أنْ تنامُوا عن الصَّلاةِ. فقالَ بلالٌ: أنا أوقظُكم، فاضْطجَعُوا، وأسنَدَ بلالٌ ظهرَهُ إلى راحلتِهِ فَغَلَبَتْهُ عيناهُ فنامَ، فاستيقظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وقد طلعَ حاجبُ الشَّمسِ أي: حرفُها، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يا بلالُ أينَ ما قلتَه، أي: أين الوفاءُ بمقولِ قولِكَ أنا أوقظُكم، فقالَ صلى الله عليه وسلم ذلك تنبيهاً على اجتنابِ الدَّعوى والثُّقةِ بالنَّفسِ وحسنِ الظَّنِّ بِها، - لاسيَّما في مظانِّ الغَلَبَةِ، وسَلْبٍ

(١) راجع المسألة: للحنفية: المبسوط (١/ ١٣٦)، والمالكية: (١ / ٤٢٣)، والشافعية: المجموع (٣/ ٣/ ٩١)، وللحنابلة المغني (٢ / ٧٥).

(٢) أخرجَهُ البخاريُّ (١ / ٢١٤) برقم (٥٧٠).

114