115

تحفة الخلان في أحكام الأذان

محقق

محمود محمد صقر الكبش

الناشر

مكتب الشؤون الفنية

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هجري

الاختيار-، قالَ بلالٌ: ما ألقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلُها قطُّ، قالَ ﷺ: إِنَّ اللهَ قَبَضَ أرواحَكُم حينَ شاءَ، وردَّها حينَ شاءَ، قُمْ بلالُ فأذِّنْ للنَّاسِ بِالصَّلاةِ»، وهو حديثٌ صحيحٌ متأخِّرٌ عن حديثِ الخندقِ، لأنَّ الخندقَ كانَ سَنَةَ أربعٍ، وحديثُ الوادِي في غزوةِ حُنينٍ، وهو بعدَهُ باتِّفاقِ أهلِ الحديثِ، فلمَّا كان كذلكَ اعتمدَهُ أصحابُ الشَّافعيِّ وأتباعُه إلى عصرنا.

قال الزَّركشيُّ: وإنَّما اعتمدُوهُ، وإنْ كان المذهبُ الحديثُ خلافَهُ لقولِ الشَّافعيِّ رحمَهُ اللهِ: ((إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي)).

وهذا هو الصَّحيحُ من مذهبٍ أبي حنيفةَ وأحمدَ، يعني يؤذِّنُ للفائتةِ، فإنَّ الصَّحِيحَ عندَ الثَّلاثةِ أنَّهُ للفرضِ لا للوقتِ.

*[الإقامةُ للصَّلاةِ الفائتةِ]:

أمَّا الإقامةُ فإنَّها مشروعةٌ للفائتةِ بالإجماع(١)، فإذا قضى فوائتَ في وقتٍ واحدٍ؛ يؤذِّنُ للأولى ويقيمُ لكلِّ واحدةٍ؛ عند الشَّافعيِّ وأحمدَ.

(١) اتفق الفقهاء على أنه تستحب الإقامة لكل فائتة من الصلوات؛ سواء كانت واحدة أو متعددة للمنفرد وللجماعة. وانظر : - للحنفية: بدائع الصنائع (١/ ١٥٤)، والمالكية: مواهب الجليل (١/ ٤٢٣)، والشافعية: المهذب مع المجموع (٣/ ٩١)، وللحنابلة: المغني (٢ / ٧٥).

115