تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

الجنابذي ت. 1350 هجري
155

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

تصانيف

{ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم } فى الدنيا والآخرة بقرينة المقابلة { والله لا يحب } اى يبغض كما مر مرارا { الظالمين } ابدل الظالمين من الكافرين للاشعار بذم آخر لهم.

[3.58]

{ ذلك } المذكور من قوله { ان الله اصطفى آدم ونوحا } الى قوله { والله لا يحب الظالمين } واتى باسم الاشارة البعيدة مقدما للاشعار بتعظيمه { نتلوه عليك من الآيات } من بيانية والمراد بالآيات الآيات التدوينية او الآيات العظام من الانبياء المذكورين وام مريم ومريم وزكريا ويحيى (ع) وعيسى (ع) وابناؤهم المذكورة { والذكر الحكيم } تعبير عن الآيات بوصف آخر فانها كلها ذكر لله لانفسها ولغيرها بحيث لا يتطرق النسيان والغفلة ولا الابطال والافساد اليها، او من فى قوله من الآيات ابتدائية اى نأخذها من الآيات العظام التى هى الذكر الحكيم والكتاب المبين واللوح المحفوظ والقلم الاعلى ولما كان خلق عيسى (ع) بلا اب محلا للشك والانكار وموهما للريبة والبهتان كما وقع ذلك لليهود والنصارى فقال بعضهم انه من السفاح وبعضهم انه من يوسف النجار الذى كانت مريم (ع) فى خطبته كما كان موهما للغلو والآلهة حتى قالوا: انه اله وكان مورثا للسؤال عن حاله هل له مثال رد الله تعالى هذا الوهم واجاب عن هذا السؤال فقال: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم }.

[3.59]

{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } فلا غرو فى خلقه بلا اب لان آدم (ع) خلق بلا اب وام وهم يقرون به مع انه اغرب { خلقه من تراب } مستأنف جواب لسؤال مقدر او حال بتقدير قد وبيان لوجه الشبه يعنى خلق عيسى (ع) من الروح مثل خلق آدم من التراب، ونكر التراب للاشعار بأنه كان ترابا خاصا لا يمكن تعريفه { ثم قال له } اى لآدم والاتيان بثم للتفاوت بين الاخبارين فان التفصيل مرتبة بعد الاجمال او المعنى قدر خلقه من تراب ثم قال له { كن } او صور صورته من تراب ثم قال له كن بشرا تاما { فيكون } وقد مر هذه الكلمة وبيانها عند قوله

بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون

[البقرة:117] من سورة البقرة.

[3.60]

{ الحق } اى هذا المذكور من خلق عيسى (ع) بلا اب وعدم كونه من سفاح، او من اب وكونه مخلوقا لله لا الها هو الحق { من ربك } او الحق مبتدأ ومن ربك خبر عنه والمعنى ان جنس الحق او جميع افراده من ربك فلا حق من غيره وكلما كان مغايرا لما هو من ربك فهو باطل { فلا تكن من الممترين } فى توحيد الله بسبب قولهم انه ثالث ثلاثة، ولا فى رسالتك بانكارهم رسالتك، ولا فى امر عيسى (ع) بقولهم انه ولد من اب او من سفاح او انه رب او انه ابن الله.

[3.61]

صفحة غير معروفة