فالذي من غير شرط ما ذكره من الاستدلال ببعض أحكام التحيز على بعض أحكامه، أربعة: صحة الإدراك بحاستين، واحتمال الإعراض، وشغله للجهة، ومنعه لغيره من أن يكون بحيث هو ويمكن جعل الحكمين الآخرين واحدا ويجعل الرابع صحة الكائنية فإن هذه الأحكام لما اقتضاها التحيز على سواء من غير شرط أمكن الاستدلال بأحدها إذا علمناه دون باقيها على سائرها وكذلك الاستدلال ببعض معلولات العلة على بعض لأنها لاتقف في باب الإيجاب على شرط فإذا علمنا وقوع سكون النفس لحي إلى معتقد علمنا كونه عالما به لأن سكون النفس والعالمية معلولان عن علة واحدة وهيا لعلم.
والذي يشرط كالاستدلال بصحة الصفة التي هي التحيز على وجوبها فإن المؤثر في صحتها وفي وجوبها الجوهرية بشرط الوجود فإذا علمنا الصحة علمان الوجوب واستدللنا بها عليه والعكس، ومثال الحكمين اللذين يؤثر فيهما مؤثر واحد بشرطين متلازمين ما نقوله في ذات من السواد ومماثلتهما لذاتين من السواد فإن المؤثر في مماثلتها أنها صفتها الذاتية فههنا حكمان وهما مماثلتها لهذه ومماثلتها لتلك ولهما شرطان متلازمان وهما استحقاق هذه لمثل صفتها ومشاركتها لها فيها واستحقاق هذه لمثل صفتها ومشاركتها لها فيها لأن موافقتها لأحدهما غير موافقتها للأخرى فإذا علمنا الذاتين أولا ثم علمنا هذه الذات وعلمنا مماثلتها لحدهما علمنا مماثلتها للأخرى لامحالة هذا تلخيص ما ذكره الفقيه قاسم.
صفحة ٢٤١