ويخرج عن هذا الحصر ما ذكره المصنف رحمه الله من دلالة صحة الصفة الذاتية على وجوبها والاستدلال بجواز عدم الاعراض على حدوثها فإنه لامؤثر ههنا بجمع الحكمين لامن غير شرط ولابشرط ولابشرطين فالأولى أن يقال في الحصر هما كل حكمين ثبتا لمؤثر من غير شرط أو بشرط أو بشرطين متلازمين أو دل الدليل على تلازمهما وإن لم يكن المؤثر فيهما واحدا كالذي تقدم ذكره مما لم يشمله ذلك الحصر وكالاستدلال بمعلول علة على معلول أخرى إذا كانت علة هذا المعلول الذي علمناه ملازما لعلة الأخرى. ومثاله: أن يعلم هذا كون هذا الجسم مشتهيا فإنا نعلمه حيا لما كانت الشهوة لاتحصل إلا في محل فيه حياة.
فصل
قوله: (قد يجب مقارنة الدليل للمدلول ).
يعني في ثبوته وأما العلم فلا بد أن يتقدم العلم بالدليل.
قوله: (وقد يجوز الأمران كمسببات الأسباب) يعني فإن فيها ما يجب مقارنته وفيها ما يجب تأخره.
مثال الول: التأليف والألم فإنه يجب مقارنتهما لسببهما.
ومثال الثاني: العلم والكون والاعتماد فإنه يجب تأخرها عن أسبابها وكذلك الصوت على رأي الأكثر وتوقف فيه أبو هاشم والمقتضيات كالمسببات فإن فيها ما يجب مقارنته لمقتضيه وهو حيث لايقف الاقتضاء على شرط كالمماثلة والمخالفة وصحة كون الشيء معلوما فإنها تقارن مقتضيها وهي الذاتية أو تقف على شرط لكنه مقارن كالصفات لامقتضاة عن صفته تعالى الذاتية وفها ما يجبت أخره لاستحالة اقتران شرطه بمقتضيه كالتحيز وصفات الأعراض المقتضاة فإن مقتضاها وهي الجوهرية وصفات الأعراض الذاتية ثابتة على رأي مثبتي الذوات حالة العدم في الأزل ولما استحال وجود الجواهر والأعراض الذي هو شرط الاقتضاء في الأزل وجب تأخر المقتضيات وكذلك كونه تعالى مدركا فإنه يجب تأخرها عن مقتضاها لمثل ذلك.
قوله: (وكدلالة كونه مدركا على كونه حيا).
صفحة ٢٤٢