الأخلاق والسير في مداواة النفوس

ابن حزم ت. 456 هجري
19

الأخلاق والسير في مداواة النفوس

محقق

بلا

الناشر

دار الآفاق الجديدة

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

مكان النشر

بيروت

كل لَيْلَة لعقل يَنْبَغِي أَن يتهم الطَّرِيق تبرم والزرايا تكرم وَكَثْرَة المَال ترغب وقلته تقنع قد ينحس الْعَاقِل بتدبيره وَلَا يجوز أَن يسْعد الأحمق بتدبيره لَا شَيْء أضرّ على السُّلْطَان من كَثْرَة المتفرغين حواليه فالحازم يشغلهم بِمَا لَا يظلمهم فِيهِ فَإِن لم يفعل شغلوه بِمَا يظلمونه فِيهِ وَأما مقرب أعدائه فَذَلِك قَاتل نَفسه كَثْرَة وُقُوع الْعين على الشَّخْص يسهل أمره ويهونه التهويل بِلُزُوم تزي مَا والاكفهرار وَقلة الانبساط ستائر جعلهَا الْجُهَّال الَّذين مكنتهم الدُّنْيَا أَمَام جهلهم لَا يغتر الْعَاقِل بصداقة حَادِثَة لَهُ أَيَّام دولته فَكل أحد صديقه يَوْمئِذٍ إجهد فِي أَن تستعين فِي أمورك بِمن يُرِيد مِنْهَا لنَفسِهِ مثل مَا تُرِيدُ لنَفسك وَلَا تستعن فِيهَا بِمن حَظه من غَيْرك كحظه مِنْك لَا تجب عَن كَلَام نقل إِلَيْك عَن قَائِل حَتَّى توقن أَنه قَالَه فَإِن من نقل إِلَيْك كذبا رَجَعَ من عنْدك بِحَق ثق بالمتدين وَإِن كَانَ على غير دينك وَلَا تثق بالمستخف وَإِن أظهر أَنه على دينك

1 / 29