1372

وأما الثامنة فتوجه النفي إلى القيد فقط ظني لا يتمسك به في المطالب اليقينية فدعوى المعترض أن النفي متوجه إلى المعية دعوى غير مرضية بل هي مستلزمة للدور المحال [719] وبيانه لأنه استدلوا على انتفاء الغيرية بهذا الحديث ونحوه بناء على أن النفي متوجه إلى القيد، وأنت خبير بأن النفي إنما يتوجه إلى القيد ثابتا قبل النفي، ثم يرد عليه النفي وقد صرح بهذا بعض الأشاعرة وهو لا يشعر في حواشي شرح التلخيص عند قول المؤلف: ولم أبالغ في اختصار لفظه تقريبا ...إلخ وذكره ابن حجر المكي في شرح المنهاج الفقهي أعني مؤلف النووي وكلامهم هنا على خلافه وهو مصادرة على المطلوب لأنه لا يتم انتفاء الغيرية بهذا الحديث إلا بعد أن ثبت أن في الوجود موجودات ليست أغيارا للباري تعالى لكنها لا تثبت إلا إذا ثبت قولهم أن الصفات المذكورة موجودات وليست أغيارا له تعالى وهو إنما ثبت بهذا الحديث كما استدلوا فظهر الدور المحال، على أن استلزام المعية للمغايرة لا يزيد على استلزام الموجودية والتعدد لها أي للمغايرة فما وجه الفرار عن الحكم بالمعية بعد التصريح بأنها سبع موجودة أزلية وأيضا فقد تقرر في علم المزيان أن صدق السالبة لا يعتبر فيه وجود الموضوع فقولنا لا شيء مع الله في الأزل صادقة ولا يشترط في صدقها وجود شيء في الأزل ليس إياه تعالى حتى تنفى عنه المعية، وأيضا فهذا اللفظ لا بد منه في صدق القضية إذ قول القائل لا شيء في الأزل غير صادق بل كفر لأنه تعالى لا كالأشياء فيتناوله النفي إن لم يبين بهذا اللفظ أي قوله مع الله ونحوه.

فإن قيل: كان يمكن أن يكون الاستثناء في الحديث بألا فيقال: لا شيء إلا الله.

قلنا: ولو كان كذلك لأوله الأشاعرة كما قولوا قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} بأن المراد إلا ذاته وصفاته فما الحيلة في من هذا حاله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن نتائج الخذلان أن المعترض فيما سيأتي من الكلام على قوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} جاء بما يقتضي إثبات المعية ونقل كلام المواقف الصريح في المعية فاعتبروا يا ذوي الألمعية، وعبارة صاحب المواقف الآتية هي قوله: فإن الباقي هو ذاته تعالى مع مجموع صفاته وما سواه هالك. انتهى، فانظر قوله: مع مجموع صفاته، وقد ذكرت عند بلوغ هذا المقام ما ورد في الحديث الشريف عنه عليه الصلاة والسلام من الثناء على كلمة لبيد بالصدق بل بأنها أصدق كلمة قالتها العرب وهي قوله:

صفحہ 1512

احتراس | اصول