نفحات
نفحات
وأضحى بلا قلب فدان وسلما
فمن وجل يسعى سهيل كسائح
على قدميه إلى المسير تقدما
ولم تشعر الشعراء بما دار بعدها
على القطب حتى صار نفلا ومغنما
وكل شهاب تعجل الخطف مسرعا
يسابق من خوف الصباح المقدما
أدرها لتسلينا على الليل أنه
تولى وقد أولى جميلا وأنعما [77أ-ب]
بذا جرت الأقدار عن حكمه الذي
يكون معدوما وإن شاء أعدما
ولو دام ما راع التفرق معشرا
وقد ضمهم سلك اجتماع ونظما
ولا شعرت نفس بوصل محجب
لذي شغف من وجده قد يسقما
ولم تأمن الحسناء ولا الطيف غيره
وذلك لما كان للسر أكتما
لقد حال دون الحي حتى كأنه
رقيب على الواشي فلا يصل الدما
فيا حبذا اذاك السواد فإنه
بياض بعيني من يبيت متيما
ولو لم يكن لليل فضل على الضحى
لما جاء في الذكر الجميل مقدما
رموه بتكفير وليس بكافر
فما غيره لو حقق الناس مسلما
ف
فلا مدح إلا فيه إن شاء منشئ
وإلا ففيمن للمعالي تسنما
فتا بلغ الغايات من قبل مهده
إذا غيره قد شاب عيا مقدما
((وما هو إلا واحد ليس غيره
وإن جاء في التعبير قولي معمما)) (1)
ولا فخر إلا في علوم نقيلها
ودع عنك من يمشي بجهل معمما
ولعله استعمل فيها الرمز والكناية بالمدح والذم كما أخبرنا بعض الأدباء بذلك وأنه ندم صنيعه المتقدم بأخيه العباس، فكنى عنه هنا بالليل لأنه أسود اللون وكنى عن غيره بالمعاني الآخرة والله أعلم ولا بأس بإيراد قطعة من الجواب لأنه من هذا الطراز ومستهلة:(2) [332ج]
يد البين قد سلت على الصب مخدما
غداة تعد الركب من جانب الحمى
بحيث رأيت الصبر في حومة النوى
قتيلا ولم تشعر به الخرد الدما
ولم تبق لي تلك المطى التي مضت
بمن فوقها إلا عسى ولعلما
وكم حال التوديع صب متيم
فما كان إلا نظرة وتبسما
وفي ذلك الموت الزوام فقل له
كفى بك داء أن ترى الموت مغنما
وكم مطلب قد نلته قبل بينهم
ولم تكن أجفان العدا عنه نوما
Sayfa 299