1036

وكان والده المولى إبراهيم بن محمد هو أمير كوكبان بعد أخيه المولى عبد القادر كما تقدمت الإشارة إليه في ترجمته ثم تأمر بعد وفاته ولده العباس بن إبراهيم، وكان شديد السطو مهاب الجانب، وجمع من الحبوب والدراهم مالم يجمعه أحد قبله، وكان الحال بينه وبين أخوته غير صاف من الأكدار، فلم يشعر وهو في دست الإمارة حتى دخل عليه أخواه وهما صاحب الترجمة وأخوه عبد الرب بن إبراهيم وقد زاده الله بسطة في الجسم ومعهما عباس بن محمد بن يحيى بن مهدي بن الناصر وقعد صاحب الترجمة في دست إمارته وأمر محمد بن عباس في النزول إلى شبام لقبض أخيه عبد الله (1) بن إبراهيم وهو شقيق العباس فالتقيا في العقبة واقتتلا ووقع من كل منهما جنايات فأما جنايات عبد الله فمات منها، ولما كان في اليوم الثاني أجمع أعيان كوكبان على تولية المولى عيسى بن محمد بن الحسين لعلمه وفضله وكبر سنه، فحبس صاحب الترجمة مع أخيه عباس في دار واحدة وهو إلى الآن باق على حاله الجميل قد أقبل على المطالعة للأسفار والاشتغال بالآداب وعبادة رب الأرباب، وانتظار الفرج عنه.

وقد جمع ديوان الفقيه أحمد الزهيري وجمع كتابا سماه (الدر المنضد) ذكر فيه كل من كاتب والده أو مدحه وترجم لهم تراجم لطيفة بليغة بناها على التسجيع وله في النثر اليد الطولى وقد ترجم له المولى فخر الدين في حدائقه وأثنى عليه وذكر فيها نبذة من نثر وشيء من نظمه وله شغلة باللطائف في الكلام واستعمال التواري حتى في مثل اليومين المتقدمين يوم الطوف ويوم الخميس، فمن شعره ما كتبه إلى شيخه المولى علي بن محمد بن علي وهو قوله:(2)

أدر كأسها فالفخر قد لاح معلما

وهذا أنني من دعاه معلما ... [331ج]

أرى الجنح ألقى مقاليد أمره

إلى الصبح لما سل في الشرق مخدما

وأشقر معروف تبدى لطرفه

يشابه من شم الجبال المقطما

تروع منه القلب فانقض خافقا

Sayfa 298