مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وآلة الطاهرين وبعد (1).

Sayfa 45

فيقول الفقير إلى الله الغني إبراهيم بن عبد الله بن إسماعيل الحوثي الحسيني كنت قد جعلت مؤلفا، يشتمل على ترجمة شيخنا، العلامة، شيخ الإسلام خاتمة المحققين، وجيه الدين عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر(1) رضي الله عنه، ويشتمل أيضا على أسانيده، في الأمهات الحديثية، والمسانيد وسائر كتب الفنون، وترجمت لجميع مشايخه، ومشايخهم المذكورين في الأسانيد إلى المؤلفين وترجمت أيضا لمن أخذ عنه أو كاتبة، واستطردت ذكر جملة من الأعيان الذين لم يكونوا من مشايخه، ولا من تلاميذه، ولا ممن كاتبه، وسميته: ب(قرة النواظر بترجمة شيخ الإسلام عبد القادر)(2) ولكني رأيت من استطردت فيه من الأعيان الأمثال لم يكن ترتيبهم سهل المأخذ ولا قريب المنال؛ لأن استطراد الذكر، إنما كان على حسب الداعي إليه، ومقتضى الباعث عليه، ورأيت إلى أعيان لم يذكروا فيهمع أنهم ممن تزين بنشر فضائلهم الدفاتر، وتقر بحميد أوصافهم النواظر، فخطر في بالي أن أقصر الدائرة فيه على المقصود من وضعة وهو ذكر جميع أسانيده، ثم تراجم جميع الرجال المذكورين في طريق السند فأذكر ترجمة شيخنا، وتراجم مشايخه، وشيوخهم، وهلم جرا (3)

Sayfa 46

وأرتبهم [أب-ج] على طبقاتهم، وأذكر أيضا من أخذ عنة من شيوخنا،وغيرهم استكمالا للفائدة. ثم أردت أن أجمع في(1) تأليف أخر من كنت قد استطردتة أولا، ومن بقي ممن لم استطرده، فأقعدني عجزي عن ذلك، وقصور باعي عن معرفة جميع أولئك مع قلة البضاعة في هذا الشأن، وعدم عناية أهل [1-ب] العصر بنقل أخبار الأعيان، وعدم ميلهم إلى التفتيش عن أحوال أبناء الزمان، ولاسيما مع تباعد الأقطار، وانقطاع الأخبار.

[منهج المؤلف]

ثم ترجح (2) لي أن أجعل ما أردت جمعة على وضع ممكن وهو أني أترجم لجميع من في القطر اليمني، من العلماء، والشعراء، ونبلاء الرؤساء الذين ولدوا أو ماتوا في القرن الثاني عشر، وذلك من سنة إحدى ومائة وألف، إلى سنة مائتين وألف(3) .

وأذكر أيضا كل من هو على هذا الشرط ممن ترجمت له في (قرة النواظر) فأستفرغت الوسع في التفتيش بقدر الإمكان، والتزمت أن لا أذكر من الأحوال ألا ما هو الصحيح المطابق للواقع، وأن أتحرى فيه الصدق.

Sayfa 47

واستثبت في النقلوأستوفي حال الشخص بحسب ما بلغ إليه علمي، وانتهى إليه فهمي، وأن أترك تكلف التسجيع(1) الذي التزمه المتأخر ون من المؤرخين، كالأديب الحيمي (2) في (طيب السمر) والفاضل الجرموزي(3) في (صفوة العاصر) والمولى ضياء الدين(4) في (نسمة السحر) وغيرهم فأنها لا تفيد عباراتهم تشخيص الرجل، ولا معرفة أحواله، ولا الإطلاع على كنه(5) حقيقته [3ب-ب] وإنما تفيد تخييلا في النفس، وتأثيرها بقبض أو بسط على نمط القياسات الشعرية والقضايا التخييلية (6) والمقصود من وضع

Sayfa 48

هذا الكتاب هو ذكر أحوال الرجل، وتشخيصه لما له من الفضائل، والإشارة إلى ما اتفق له من الأخبار، والاستطراد لماله من الأشعار، وتاريخ المواليد، وبعض الوفيات، والتزام السجع مع قصد جميع ذلك. يؤدي إلى التكلف والإتيان بما يمجه السمع وينبوا عنة الطبع وقد استطرد(1) فيه تراجم من قرب زمانه من المشاهير، كأن يكون في أخر القرن الحادي عشر لدعا الحاجة إلى ذلك. ولتشوق المطالع إلى معرفتهم. وسميته: (نفحات العنبر بفضل علماء اليمن في القرن الثاني عشر)(2) ورتبته على حروف المعجم، ليقرب تناوله وإن لم استوف الحروف كلها[2-أ] لعدم وجود من يكون اسمه موافقا للحرف أو لعدم الاطلاع عليه، ولم احتفل بترتيب الأباء كما يضعه كثير من المؤرخين لا دائة إلى تفويت نظم الترتيب؛ بتقديم المفضول على الفاضل، واعتبار ضم الشكل إلى شكله والشبيه إلى مشابهه أمر لازم كما: قال أبو العلا:(3)

فرتب النظم ترتيب الحلي على

الشخص الحلي بلا طيش ولا خرق

الحجل للرجل والتاج المنيف لما

Sayfa 49

فوق الحجاج وعقد الدر للعنق

والتزمت أن أقدم في الحرف تراجم اهل البيت عليهم السلام على الترتيب المذكور، ثم من بعد هم كذلك، وليعلم الواقف على هذا أني لم أوجه الخاطر إليه بالكلية، ولا اعتنيت بشأنه العناية التامة،[و] إنما جعلته في أوقات مختطفة، وسويعات مختلسة، وفرص منتهزة، لاشتغالي بما هو أعم من ذلك، وهو تحصيل العلم النافع، الموصل إلى درك السعادة الأبدية، والعكوف على الدرس والتدريس، والالتقاط من جواهر المعارف لكل نفيس، ولم اجعل هذا إلا ترويحا لأوقاتي، وتنشيطا لساعاتي، فمن وجد فيه عيبا فقد أوضحت له عذري، وأطلعته على خبري، وخبري ولو أنى استفرغت فيه الوسع وبلغت في تهذيبه الجهد، ما خلا من الغلط، ولا سلم من اللغط، لصدوره ممن ليست له عصمة ولا يتنزه عن الوصمة، فسبحان من لا يسلم من الباطل إلا كتابه، ولا يتنزه عن السهو والنسيان إلا جنابه، وهو حسبي وكفى ونعم الوكيل[3-أ].

حرف الألف

[(1) إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد الكوكباني] (1)

(1169-1223ه/1756- 1808 م)

[اسمه ونسبه]

Sayfa 50

شيخنا المولى العلامة شيخ الإسلام أبو إسماعيل برهان الدين، إبراهيم بن شيخ الإسلام الحافظ الحجة وجيه الدين: عبد القادر بن أحمد بن المولى أحمد بن الأمير الرئيس عبد القادر بن الأمير الشهير الناصر بن الأمير المعظم عبد الرب بن الأمير جمال الدين: علي بن الأمير المؤيد بالله شمس الدين بن الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى بن أحمد المرتضى بن المفضل بن منصور بن المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن الإمام الداعي إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام [4أ-ب]الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن الإمام إبراهيم الشبه بن الإمام الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام.

[نعته ومكانته العلمية]

Sayfa 51

هو المولى علم الأئمة الأعلام، وسيد علماء الإسلام، خاتمة المحققين، وإمام الحفاظ والمحدثين، علامة البشر، والمجدد لدين الأمة في القرن الثالث عشر، مجتهد الزمان على الإطلاق، وحجة الله في أرضه على أهل الآفاق، سلطان العلوم العقلية والنقلية، وملك المعارف الفرعية والأصلية، الحائز لجميع الفضائل، والجامع لما تفرق من الكمال بين الأواخر والأوائل، زينة الدهر، وفخر العصر، أجمع على (فضائله) المخالف والموافق، واعترف بحقه أهل المغارب والمشارق، فما عسى أن يقول فيه الواصف ولوا ستعمل كل مجاز وحقيقة أو يستكمل جميع صفاته الحميدة ولو تفنن بأنواع العبارات وأتى بكل طريقة، فهو أكبر من أن تفي الأقوال بفضائله وكمالاته، وأعظم من أن يستقصى جميع أحواله، وسماته، نسب تردد بين نبي، وإمام، ورئيس، وعالم، وحسب، يخضع لجلالته جميع العوالم، وشرف ينطح النجوم، وعز يقلقل الأجيال، وكرم يفضح الغيث السجوم (1)وعزم يروع الأشبال(2)، وعلم يخجل البحار، وخلق يفوق نسيم الأسحار إلى ذات مقدسة، ونفس على التقوى مؤسسة، وصفات شريفة، وسمات لطيفه، وعفاف وورع، وزهادة، وفخامة، ورئاسة، وسيادة، وقيام بما يجب عليه، وعبادة، وإخبات(3)، ووقار، وخشوع، وتواضع، وسكينة، وخضوع، به أحيى الله [3ب-ج] العلوم بعد مماتها، وجمع فيه الفضائل بعد شتاتها، وطالما سمعت شيخ الإسلام الوجيه يقول: (إن ولدي إبراهيم أعلم مني وإنه قد بلغ في العلم والتحقيق مبلغا ما بلغته [4-أ]أنا ولا أحد من شيوخي، ولا من عرفت من رفقائي، وتلاميذي). انتهى كلامه.

Sayfa 52

وقد أقر له أهل عصره ببلوغه في العلم أعلى الدرجات، وحيازته لقصب السبق (في) ميدان الكمالات، وشهدوا بفضائله، واعترفوا بفواضله ورجعوا في المشكلات إليه، وعولوا في جميع المهمات عليه، واقتبسوا من أنواره، واغترفوا من تيار بحاره، واعتمدوا أقواله، واقتفوا أفعاله، وعملوا بما يصح عنده (1) في الفتاوي من الاجتهاد، وصار كلامه هو الذي عليه الاعتماد، وتناقلوا رسائله،وعلقوا [على] أنظاره، ومسائله.

[مولده ونشأته ومشايئخه]

وكان مولده في سحر ليلة ثامن عشر شهر رمضان سنة تسعه وستين ومائة وألف (2) ب(صنعاء)، ثم أنتقل مع أهله إلى والده ب(كوكبان)(3)

Sayfa 53

وهو ابن سنة. فنشأ في حجر والده، وقرأ القرآن العظيم وحفظه غيبا وتجويدا، وحفظ المتون المتعلقة بعلوم القراءة والآداب، وقرأها على الفقيه العلامة الورع الزاهد يحي بن صالح بن محمد المعروف بالبصير ثم أخذ في قراءة مختصرات النحو، فحفظ الأجرومية ومتتممتها لابن الخطاب(1)، والملحة (2) ومنظومة بن الهايم(3) في قواعد الإعراب، وقرأ على والده شيخ الإسلام الوجيه شروح هذه المختصرات، كشرح الأجرومية للأزهري(4) والفواكه الجنية شرح المتممة للفاكهي (5) وشرح الملحة لبحرق والفاكهي(6)

Sayfa 54