926

دل على أن الكفارة تجب على قاتل العمد، لأنه لا يستوجب النار إلا على العمد، وهو قول يحيى (عليه السلام) في (المنتخب) وكلامه في (الأحكام) يدل على أن الكفارة لا تجب على قاتل العمد وبه قال أبو حنيفة، قال المؤيد بالله قدس الله روحه: والأصح عندي إيجاب الكفارة على ما نص عليه في (المنتخب) وهو قول الشافعي، والدليل على ذلك قول الله تعالى:{فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة}[النساء:92] . فلم يشترط في هذين(1) أن يكون القتل خطأ، وأوجب الكفارة، فاقتضى حكم العموم أن الكفارة تجب في قتلهما خطأ كان أو عمدا، ونقيسه على قاتل الصيد وهو محرم أنه(2) يستوي العامد والمخطئ في حكم وجوب الجزاء والكفارة فكذلك قاتل الآدمي، وقال أبو حنيفة: إذا قتل الأب ابنه عامدا لزمته الكفارة، وهذه الحجة فيما خلا الابن إذ لا فرق بين ذلك، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة والشافعي في قاتل الذمي أن الكفارة تجب عليه مثل ما على قاتل المسلم.

Page 1052