Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
صابح الْكثير هُنَا حَتَّى يكون لصَاحب الْقَلِيل حق الْمُزَاحمَة مَعَه مَعَ الْأَخْذ بِالشُّفْعَة إِلَّا أَنه يَجْعَل الشُّفْعَة من جملَة مُوَافق الْملك فَتكون مقسومة بَين الشفعاء على قدر الْملك كَالْوَلَدِ وَالرِّبْح وَالثِّمَار من الْأَشْجَار الْمُشْتَركَة أَو يَجْعَل هَذَا بِمَنْزِلَة ملك الْمَبِيع فَيَجْعَلهُ مقسوما على مِقْدَار مَا يلْتَزم كل وَاحِد من المشترين من بدله وَهُوَ الثّمن حَتَّى إِذا بَاعَ عبدا بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم من رجلَيْنِ على أَن يكون على أَحدهمَا ألف دِرْهَم على الآخر بِعَيْنِه ألفا دِرْهَم فَإِن الْملك بَينهمَا فِي الْمَبِيع يكون أَثلَاثًا على قدر الْملك
وَهَذَا غلط مِنْهُ لِأَنَّهُ جعل الحكم مقسوما على قدر الْعلَّة أَو بنى الْعلَّة على الحكم وَذَلِكَ غير مُسْتَقِيم
وعَلى هَذَا اتّفقت الصَّحَابَة فِي امْرَأَة مَاتَت عَن ابنى عَم أَحدهمَا زَوجهَا فَإِن للزَّوْج النّصْف والباقى بَينهمَا بالعصوبة وَلَا يتَرَجَّح الزَّوْج بِسَبَب الزَّوْجِيَّة لِأَن ذَلِك عِلّة أُخْرَى لإستحقاق الْمِيرَاث سوى مَا يسْتَحق بِهِ الْعُصُوبَة فَلَا يتَرَجَّح علته بعلة أُخْرَى وَلَكِن يعْتَبر كل وَاحِد من السببين فِي حق من اجْتمع فِي حَقه السببان بِمَنْزِلَة مَا لَو وجد كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي شخص آخر
وَكَذَلِكَ قَالَ أَكثر الصَّحَابَة فِي انبى عَم أَحدهمَا أَخ لأم إِنَّه لَا يتَرَجَّح بالأخوة لأم على الآخر وَلَكِن لَهُ السُّدس بالفرضية والباقى بَينهمَا نِصْفَانِ بالعصوبة
وَقَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ يتَرَجَّح ابْن الْعم الذى هُوَ أَخ لأم لِأَن الْكل قرَابَة فتقوى إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ بالجهة الْأُخْرَى بِمَنْزِلَة أَخَوَيْنِ أَحدهمَا لأَب وَأم وَالْآخر لأَب
وأخذنا بقول أَكثر الصَّحَابَة لِأَن الْعُصُوبَة الْمُسْتَحقَّة بِكَوْنِهِ ابْن عَم مُخَالف للْمُسْتَحقّ بالأخوة وَلِهَذَا يكون اسْتِحْقَاق ابْن الْعم الْعُصُوبَة بعد اسْتِحْقَاق الْأَخ بدرجات وَالتَّرْجِيح بِقرَابَة الْأُم فِي اسْتِحْقَاق الْعُصُوبَة إِنَّمَا يكون عِنْد اتِّحَاد جِهَة الْعُصُوبَة والإستواء فِي الْمنزلَة كَمَا فِي حق الْأَخَوَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَقع التَّرْجِيح بِقرَابَة الْأُم لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق بهَا الْعُصُوبَة ابْتِدَاء فَيجوز أَن تتقوى بهَا عِلّة الْعُصُوبَة فِي جَانب الْأَخ لأَب وَأم إِذْ التَّرْجِيح يكون بعد الْمُعَارضَة والمساواة فَأَما قرَابَة الْأُخوة فهى لَيست من جنس قرَابَة ابْن الْعم حَتَّى تتقوى بهَا الْعُصُوبَة الثَّابِتَة لِابْنِ الْعم الذى هُوَ أَخ لأم بل يكون هَذَا السَّبَب بِمَنْزِلَة الزَّوْجِيَّة فَتعْتَبر حَال اجتماعها فِي شخص وَاحِد بِحَال انْفِرَاد كل وَاحِد من السببين فِي شخص آخر وَكثير من الْمسَائِل تخرج على مَا ذكرنَا من الأَصْل فِي هَذَا الْفَصْل إِذا تَأَمَّلت
2 / 252