Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
فِيهِ وَهُوَ الإتصال برَسُول الله ﷺ حَتَّى يرجح الْمَشْهُور بِكَثْرَة رُوَاته على الشاذ لظُهُور زِيَادَة الْقُوَّة فِيهِ من حَيْثُ الإتصال برَسُول الله ﷺ ويترجح بِفقه الرواى وَحسن ضَبطه وإتقانه لِأَنَّهُ يتقوى بِهِ معنى الإتصال برَسُول الله على الْوَجْه الذى وصل إِلَيْنَا بِالنَّقْلِ
وَكَذَلِكَ الْآيَتَانِ إِذا وَقعت الْمُعَارضَة بَينهمَا لَا تترجح إِحْدَاهمَا بِآيَة أُخْرَى بل تترجح بِقُوَّة فِي معنى الْحجَّة وَهُوَ أَنه نَص مُفَسّر وَالْآخر مؤول وَكَذَلِكَ لَا يتَرَجَّح أحد الْخَبَرَيْنِ بِالْقِيَاسِ
فَعرفنَا أَن مَا يَقع بِهِ التَّرْجِيح هُوَ مَا لَا يصلح عِلّة للْحكم ابْتِدَاء بل مَا يكون مقويا لما بِهِ صَارَت الْعلَّة مُوجبَة للْحكم
وعَلى هَذَا قُلْنَا لَو أَن رجلا جرح رجلا جِرَاحَة وجرحه آخر عشر جراحات فَمَاتَ من ذَلِك فَإِن الدِّيَة عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ لِأَن كل جِرَاحَة عِلّة تَامَّة وَلَا يتَرَجَّح أَحدهمَا بِزِيَادَة عدد فِي الْعلَّة فِي جَانِبه حَتَّى يصير الْقَتْل مُضَافا إِلَيْهِ دون صَاحبه بل يصير مُضَافا إِلَى فعلهمَا على وَجه التساوى
وَلَو قطع أَحدهمَا يَده ثمَّ جز الآخر رقبته فالقاتل هُوَ الذى جز رقبته دون الآخر لزِيَادَة قُوَّة فِيمَا هُوَ عِلّة الْقَتْل من فعله وَهُوَ أَنه لَا يتَوَهَّم بَقَاؤُهُ حَيا بعد فعله بِخِلَاف فعل الآخر
وعَلى هَذَا الأَصْل رجحنا سَبَب اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة للشَّرِيك فِي نفس الْمَبِيع على السَّبَب فِي حق الشَّرِيك فِي حُقُوق الْمَبِيع ثمَّ رجحنا الشَّرِيك فِي نفس الْمَبِيع على الْجَار لزِيَادَة وكادة فِي الإتصال الذى ثَبت بالجوار فَإِن اتِّصَال الْملكَيْنِ فِي حق الشَّرِيك فِي نفس الْمَبِيع فِي كل جُزْء فِي حق الشَّرِيك فِي حُقُوق الْمَبِيع الإتصال فِيمَا هُوَ بيع من الْمَبِيع وَفِي حق الْجَار لَا اتِّصَال من حَيْثُ الإختلاط فِيمَا هُوَ مَقْصُود وَلَا فِيمَا هُوَ تبع وَإِنَّمَا الإتصال من حَيْثُ الْمُجَاورَة بَين الْملكَيْنِ مَعَ تميز أَحدهمَا من الآخر ثمَّ من كَانَ جواره من ثَلَاث جَوَانِب لَا يتَرَجَّح على من كَانَ جواره من جَانب وَاحِد لِأَن الْمَوْجُود فِي جَانِبه زِيَادَة الْعلَّة من حَيْثُ الْعدَد فَلَا يثبت بِهِ التَّرْجِيح
وعَلى هَذَا قُلْنَا صَاحب الْقَلِيل يساوى صَاحب الْكثير فِي اسْتِحْقَاق الشّقص الْمَبِيع بِالشُّفْعَة لِأَن الشّركَة بِكُل جُزْء عِلّة تَامَّة لإستحقاق جَمِيع الشّقص الْمَبِيع بِالشُّفْعَة فَإِنَّمَا وجد فِي جَانب صَاحب الْكثير كَثْرَة الْعلَّة وَبِه لَا يَقع التَّرْجِيح
وَهَكَذَا يَقُول الشَّافِعِي فِي اعْتِبَار أصل التَّرْجِيح فَإِنَّهُ لَا يرجح
2 / 251