Usul
أصول السرخسي
Investigator
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition Number
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
وَمن حكمه أَنه لَا يتَأَدَّى إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَن صرف مَا هُوَ حَقه من الْمَنَافِع إِلَى أَدَاء الْوَاجِب عَلَيْهِ لَا يكون إِلَّا بِالنِّيَّةِ
وَمن حكمه اشْتِرَاط تعْيين النِّيَّة فِيهِ لِأَن مَنَافِعه لما بقيت على صفة يصلح لأَدَاء فرض الْوَقْت وَغَيره من الصَّلَوَات بهَا لم يتَعَيَّن فرض الْوَقْت مَا لم يُعينهُ بِالنِّيَّةِ وَاشْتِرَاط تعْيين الْوَقْت لإصابة فرض الْوَقْت حكم ثَبت شرعا فَلَا يسْقط ذَلِك بتقصير يكون من العَبْد فِي الْأَدَاء حَتَّى إِذا تضيق الْوَقْت على وَجه لَا يسع إِلَّا لأَدَاء الْفَرْض أَو لَا يسع لَهُ أَيْضا لَا يسْقط اعْتِبَار نِيَّة التَّعْيِين فِيهِ بِهَذَا الْمَعْنى
وَأما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ مَا يكون الْوَقْت معيارا لَهُ كَصَوْم رَمَضَان لِأَن ركن الصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك ومقداره لَا يعرف إِلَّا بوقته فَكَانَ الْوَقْت معيارا لَهُ بِمَنْزِلَة الْكَيْل فِي المكيلات
وَمن حكمه أَن الْإِمْسَاك الَّذِي يُوجد مِنْهُ فِي الْأَيَّام من شهر رَمَضَان لما تعين لأَدَاء الْفَرْض لم يبْق غَيره مَشْرُوعا فِيهِ إِذْ لَا تصور لأَدَاء صَومينِ بإمساك وَاحِد وَمَا يتَصَوَّر فِي هَذَا الْوَقْت لَا يفضل عَن الْمُسْتَحق بِحَال فَلَا يكون غَيره مَشْرُوعا فِيهِ مُسْتَحقّا وَلَا مُتَصَوّر الْأَدَاء شرعا
ثمَّ قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَسْتَوِي فِي هَذَا الحكم الْمُسَافِر والمقيم لِأَن وجوب صَوْم الشَّهْر يثبت بِشُهُود الشَّهْر فِي حق الْمُسَافِر وَلِهَذَا صَحَّ الْأَدَاء إِلَّا أَن الشَّرْع مكنه من التَّرَخُّص بِالْفطرِ لدفع الْمَشَقَّة عَنهُ فَإِذا ترك التَّرَخُّص كَانَ هُوَ والمقيم سَوَاء فَيكون صَوْمه عَن فرض رَمَضَان فتلغو نِيَّته لتطوع أَو لواجب آخر
وَأَبُو حنيفَة ﵀ يَقُول إِذا نوى الْمُسَافِر وَاجِبا آخر صَحَّ صَوْمه عَمَّا نوى لِأَن انْتِفَاء صَوْم آخر فِي هَذَا الزَّمَان لَيْسَ من حكم الْوُجُوب وَاسْتِحْقَاق الْأَدَاء بمنافعه فَذَلِك مَوْجُود فِيمَا كَانَ الْوَقْت ظرفا لَهُ بل هُوَ من حكم تعينه مُسْتَحقّا للْأَدَاء فِيهِ وَلَا تعين فِي حق الْمُسَافِر فَهُوَ مُخَيّر بَين الْأَدَاء أَو التَّأْخِير إِلَى عدَّة من أَيَّام أخر فَلَا تَنْفِي صِحَة أَدَاء صَوْم آخر مِنْهُ بِهَذَا الْإِمْسَاك وَلِأَن الْوُجُوب وَإِن ثَبت فِي حَقه وَلَكِن التَّرَخُّص بِتَأْخِير أَدَاء الْوَاجِب ثَابت فِي حَقه أَيْضا وَهُوَ مَا ترك التَّرَخُّص حِين
1 / 36