Your recent searches will show up here
Al-Ṭirāz al-Awwal waʾl-Kināz limā ʿalayhi min lughat al-ʿArab al-muʿawwal
Ibn Maʿṣūm al-Ḥasanī (d. 1119 / 1707)الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول
المثل
(عش رجبا تر عجبا) (1) أول من قاله الحارث بن عباد بن قيس بن ثعلبة، ذلك أنه طلق امرأة له بعد ما أسن، فتزوجها رجل فشغفها حبا، فلقي الحارث فأخبره بمنزلته عندها، فقال الحارث: «عش رجبا تر عجبا»، فأرسلها مثلا. يريد عش رجبا بعد رجب تر عجائب، فحذف.
أو رجب كناية عن جميع السنة؛ لأنه يحدث بحدوثها، ومن نظر في سنة ورأى تغير فصولها قاس الدهر كله عليها، فكأنه قال: عش دهرا تر عجائب، وهو كقولهم: من عاش كثيرا رأى كثيرا.
(العجب كل العجب بين جمادى ورجب) (2) أول من قاله عاصم بن المقشعر الضبي، وذلك أن أخاه أبيدة علق امرأة الخنيفس بن الخشرم الشيباني، وهو أغير أهل زمانه، فبلغ الخنيفس ذلك، فرصده حتى قتله، فلما بلغ نعيه أخاه عاصما انطلق حتى وقف بفناء خباء الخنيفس، وذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة، فناداه مستغيثا به، فخرج إليه وهو لا يعرفه، فاستعداه خادعا له على رجل زعم أنه غصب أخاه امرأته وقتله، فانطلق معه حتى بعدا عن الحي، فداناه ثم قنعه بالسيف فأطار رأسه، وقال: «العجب كل العجب بين جمادى ورجب» فأرسلها مثلا، ورجع إلى قومه. يضرب للحادث العظيم يتعجب من وقوعه في وقت لا يتوقع حدوثه فيه.
Page 57