1154

وأما الواقدي فإنه فيما حدثني موسى بن يعقوب عن عمه قال لما بلغ عمرا قتل عثمان رضي الله عنه قال أنا عبدالله قتلته وأنا بوادي السباع من يلي هذا الأمر من بعده إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلا سيستنظف الحق وهو أكره من يليه إلي قال فبلغه أن عليا قد بويع له فاشتد عليه وتربص أياما ينظر ما يصنع الناس فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة وقال استأني وأنظر ما يصنعون فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قتلا فأرتج عليه أمره فقال له قائل إن معاوية بالشام لا يريد أن يبايع لعلي فلو قاربت معاوية فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب وقيل له إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرض على الطلب بدمه فقال عمرو ادعوا لي محمدا وعبدالله فدعيا له فقال قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان رضي الله عنه وبيعة الناس لعلي وما يرصد معاوية من مخالفة علي وقال ما تريان أما علي فلا خير عنده وهو رجل يدل بسابقته وهو غير مشركي في شيء من أمره فقال عبدالله بن عمرو توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وتوفي أبو بكر رضي الله عنه وهو عنك راض وتوفي عمر رضي الله عنه وهو عنك راض أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه وقال محمد بن عمرو أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر قال عمرو أما أنت يا عبدالله فأمرتني بالذي هو خير لي آخرتي وأسلم في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وشر لي في آخرتي ثم خرج عمرو بن العاص ومعه ابناه حتى قدم على معاوية فوجد أهل الشام يخضون معاوية على الطلب بدم عثمان فقال عمرو بن العاص أنتم على الحق اطلبوا بدم الخليفة المظلوم ومعاوية لا يلتفت إلى قول عمرو فقال ابنا عمرو لعمرو ألا ترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك انصرف إلى غيره فدخل عمرو على معاوية فقال والله لعجب لك إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا فصالحه معاوية وعطف عليه

توجيه علي بن أبي طالب جرير بن عبدالله البجلي إلى معاوية

يدعوه إلى الدخول في طاعته

وفي هذه السنة وجه علي عند منصرفه من البصرة إلى الكوفة وفراغه من الجمل جرير بن عبدالله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى بيعته وكان جرير حين خرج علي إلى البصرة لقتال من قاتله بها بهمذان عاملا عليها كان عثمان استعمله عليها وكان الأشعث بن قيس على أذربيجان عاملا عليها كان عثمان استعمله عليها فلما قدم علي الكوفة منصرفا إليها من البصرة كتب إليهما يأمرهما بأخذ البيعة له من قبلهما من الناس والانصراف إليه ففعلا ذلك وانصرفا إليه

Page 70