Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
فلما أراد علي توجيه الرسول إلى معاوية قال جرير بن عبدالله فيما حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن عوانة ابعثني إليه فإنه لي ود حتى آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك فقال الأشتر لعلي لا تبعثه فوالله إني لأظن هواه معه فقال علي دعه حتى ننظر ما الذي يرجع به إلينا فبعثه إليه وكتب معه كتابا يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إياهما ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته فشخص إليه جرير فلما قدم عليه ماطله واستنظره ودعا عمرا فاستشاره فيما كتب به إليه فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشام ويلزم عليا دم عثمان ويقاتله بهم ففعل ذلك معاوية وكان أهل الشام فيما كتب إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عن سيف عن محمد وطلحة لما قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان رضي الله عنه الذي قتل فيه مخضبا بدمه وبأصابع نائلة زوجته مقطوعة بالبراجم إصبعان منها وشيء من الكف وإصبعان مقطوعتان من أصولهما ونصف الإبهام وضع معاوية القميص على المنبر وكتب بالخبر إلى الأجناد وثاب إليه الناس وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه وآلى الرجال من أهل الشام ألا يأتوا النساء ولا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم فمكثوا حول القميص سنة والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحيانا فيلبسه وعلق في أردانه أصابع نائلة رضي الله عنها
فلما قدم جرير بن عبدالله على علي فيما حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن عوانة فأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه على قتاله وأنهم يبكون على عثمان ويقولون إن عليا قتله وآوى قتلته وإنهم لا ينتهون عنه حتى يقتلهم أو يقتلوه فقال الأشتر لعلي قد كنت نهيتك أن تبعث جريرا وأخبرتك بعداوته وغشه ولو كنت بعثتني كان خيرا من هذا الذي اقام عنده حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ولا بابا يخاف منه إلا أغلقه فقال جرير لو كنت ثم لقتلوك لقد ذكروا أنك من قتلة عثمان رضي الله عنه فقال الأشتر لو أتيتهم والله يا جرير لم يعيني جوابهم ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ولو أطاعني فيك أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه حتى تستقيم هذه الأمور
فخرج جرير بن عبدالله إلى قرقيسياء وكتب إلى معاوية فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه وخرج أمير المؤمنين فعسكر بالنخيلة وقدم عليه عبدالله بن عباس بمن نهض معه من أهل البصرة
خروج علي بن أبي طالب إلى صفين
حدثني عبدالله بن أحمد المروزي قال حدثني أبي عن سليمان عن عبدالله عن معاوية بن عبدالرحمن عن أبي بكر الهذلي أن عليا لما استخلف عبدالله بن عباس على البصرة سار منها إلى الكوفة فتهيأ فيها إلى صفين فاستشار الناس في ذلك فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود ويقيم واشار آخرون بالمسير فأبى إلا المباشرة فجهز الناس فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فاستشاره فقال أما إذ بلغك أنه يسير فسر بنفسك ولا تغب عنه برأيك ومكيدتك قال أما إذا يا أبا عبدالله فجهز الناس فجاء عمرو فحضض الناس وضعف علينا وأصحابه وقال إن أهل العراق قد فرقوا جمعهم وأوهنوا شوكتهم وفلوا حدهم ثم إن أهل البصرة مخالفون لعلي وقد وترهم وقتلهم وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل وإنما سار في شرذمة قليلة ومنهم من قتل خليفتكم فالله الله في حقكم أن تضيعوه وفي دمكم أن تبطلوه
وكتب في أجناد أهل الشأم وعقد لواءه لعمرو فعقد لوردان غلامه فيمن عقد ولأبنيه عبدالله ومحمد وعقد علي لغلامه قنبر ثم قال عمرو ... هل يغنين وردان عني قنبرا ... وتغني السكون عني حميرا ... إذا الكماة لبسوا السنورا ...
فبلغ ذلك عليا فقال ... لأصبحن العاصي ابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي ... مجنبين الخيل بالقلاص ... مستحقبين حلق الدلاص ...
Page 71