Tamhid Fi Sharh
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والتوحيل السؤال الثالث سلمنا أنه تصح الممانعة بينهما، ولكن لا نسلم وقوع الممانعة، والمحال إنما ال يلزم من فرض وقوع الممانعة لا من فرض صحتها، وليس يلزم من فرض صحة وقوع الشيء فرض وقوعه. وهذا قلنا: إنه يصح من الله تعالى فعل القبيح ولا يمكن وقوعه، والذي يمنع من وقوعهاها هنا أمران: أحدهما أن كل واحد منهما عالم بأن الآخر قادر على ما لا نهاية له من المقدورات، فلو خالف أحدهما صاحبه فإنه لا يتمكن كل واحد منهما من تحصيل مطلوبه ، فإذا علم كل واحد منهما تعذر مطلوبه بتقدير المخالفة صار هذا العلم صارفا لكل واحد منهما عن مخالفة الآخر؛ لأن العلم بكون الشيء مستحيلا يكون صارفا عن محاولة تحصيله.
وثانيهما أنا فرضنا أن كل واحد منهما حاصل على نعت الكمال بالقدرة والعلم، وهذا يوجب الحكمة لكل واحد منهما، والحكمة مانعة لهما عن الممانعة.
وجوابه أما ما ذكروه أولا من أن علم كل واحد منهما بأن الآخر قادر على ما لا نهاية له يصرفه عن الممانعة، فهذا العلم حاصل لكل واحد منهما، فليس جعله صرفا في حق أحدهما عن محاولة إيجاد مراده أولى من الآخر، فيلزم أن يمتنع على كل واحد منهما إيجاد مراده، وفي ذلك حصول غرضنا من الممانعة.
وأما ما ذكروه ثانيا من أن الحكمة مانعة فنقول: إن الحكمة وإن كانت مانعة من وقوع الممانعة كما زعموه، لكنا نقدر جعل الحكمة في مقدور كل واحد منهما؛ فلا جرم كانت الممانعة حاصلة مع الحكمة كما أوضحناهه فلأن أحدا من العقلاء لم يذهب إلى أن للعالم صانعين كل واحد منهما حاصل على نعت الكمال بالقدرة والعلم فضلا عن أن يقال إن حكمتهما مانعة عن وقوع الممانعة بينهما. وإنما قررنا الدلالة على تقدير المانعة وقلنا: لو كان للعالم صانعان لتمانعا، والممانعة في حقهما محال، فيبطل القول بإلهين، وسواء كانت الممانعة واقعة أو غير واقعة.
Page 342