Tamhid Fi Sharh
املب الفاسفي 2
Page 1
============================================================
كتاب التنهيد في شرح معالم العدل والتوحيد تأليف الإمام المؤيد بالله يخبى بن حمزة العلوي 745ه تحقيق هشام حنفي سيد
Page 2
============================================================
الطبعة الأولى قوق الطبع محفوظة للتاشر مكتبة الثقافة الدينية 26شارع بور سعد (لقاهرة) ف: 259367 هتف: 25938411 - 15912120 166161ا اف_ افاهداه :ا66 بطاقة الفهرسة اعداد الهينة المصرية العامة لدار الكتب والوثانق القومرة بدارة الشنون الفتية الويد، ييى بن حمزة بن على بن ايراهيم، 127 1244 التمهيد في شرح معالم العدل والتوحيد تليف : الويد بالله يحيى بن حمزة تقيق امشام حنفى السيد 1- القاهرة : مكتبة النقافة الدينية، 2008 24 177 -241346 1 : احعلم الكالكه يد، هشام حنه الخوان ديوى:240 رقم الايداع: 2446 /2008
Page 3
============================================================
EMPTY PAGE?
Page 4
============================================================
الهيد شح معالم العدل والتوحيد بسم الله الرخمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا تبي بعده سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة دائمة مباركة إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الكلمة نتاج انفعال فكري وروحي يحدث داخل الفرد والمجتمع، وانبعاثها ووضوحها والاتفاق في فهمها والايمان بها من قبل المجموع يحدث له الوحدة، وأيا كان نصيب هذه الكلمة من الصحة والبطلان فإيمان الجماعة بها سبيلهم إلى الوحدة والنجاح تفانيا منهم في نصرتها، فعندما آمن أقوام بالاشتراكية كوسيلة لتحقيق العدالة والسعادة للمجموع نجحوا في قطع شوط من الحضارة والتنمية، ولكن لكونها فكرا بشريا سرعان ما يظهر عدم ملاءمته لكل البشر أو لكل الأزمنة يقل إيمان المجموع به بعد حين- قصر أم بعد فتسقط الكلمة ويسقط من آمن بها، وكذلك حدث للمؤمنين بالنازية أو القومية أو غيرها من الكلمات الوضعية.
أما نحن المسلمين فالكلمة التي نؤمن بها كلمة إلهية محضة وهي تمثل الحق المطلق حسب ايماننا واعتقادنا، وتتمثل في كتاب الله القرآن الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والمسلم في سبيل نصرة هذه الكلمة يبذل حياته وماله طواعية منه واختيارا.
وان افترضنا معادلة حضارية عناصرها: أولا: الكلمة، فنتتبع فيها مدى صلاحيتها لكل البيثات وعلى مدار الأزمان، ونكشف عن طروء التغيير عليها أو تعرضها للتبديل والتحريف.
Page 5
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والتوحيد ثانيا: الفرد المؤمن بهذه الكلمة، حيث نرصد درجة إيمانه ويقينه بها، ومدى استعداده للتضحية من أجل هذا الإيمان.
ثالثا: أفهام وتصورات مجموع الأفراد لتلك الكلمة، فنبحث عن درجة اقترابهم أو بعدهم في تفسيرها وتأويلها، ونرصد تأثير ذلك على وحدتهم أو فرقتهم و حين نتأمل هذه العناصر الثلاث يمكننا تفسير ما تعرضت له الأمة الإسلامية في تاريخها الحضاري من تعاقب حالات النصر بالهزيمة والعزة بالهوان والنهضة بالركود.
ال و تفسير ذلك فيما أظن ليس إلا تغيرا في العنصر الثالث وهو الأفهام والتصورات للنص والكلمة، فتصورات المسلمين للعقيدة الإسلامية وتأويلهم للنصوص الدينية كان السبب وراء التغيرات المتفاوتة التي تعرضوا لها، فكما كانت هناك حالات نضوج ونهضة حضارية مادية في تاريخ المسلمين وحالات ركود وانحطاط وهزيمة كذلك كانت تصورات علماء المسلمين لعقائدهم ترتفع حينا لتصل إلى السماء رقيا ونضوجا فتنزه الاله وتراه عادلا حكيما في أفعاله وأوامره وتهبط حينا آخر فتشبه المعبود بالبشر وتراه سفيها أو عابثا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
و تبعا لما كان يسود في فترة زمانية من تصورات عقائدية كانت تأتي تصرفات أفراد المسلمين في حياتهم من جهاد وفكر وإبداع؛ فلم تكن يوما كلمتنا الإسلامية عاجزة عن الارتفاع بنا إن نحن أحسنا فهمهما واقتربنا في تأويلها، فالقرآن والسنة ثابتان من عهد النبي صلى الله عليه وسلم محفوظان من التبديل والتحريف، وهذا الثبات صاحب قوتنا ل وضعفنا، وأفراد المؤمنين في تكاثر دائم باطراد مع الزمن، ودرجات الإيمان وإن كانت متفاوتة على مستوى الأفراد ولكنها في مجموعها ثابتة، والاستعداد للشهادة في سبيل إعلاء
Page 6
============================================================
الشهيد شحمعالر العدل والنوحيل كلمة الله كان وما زال موجودا وثابتا، ولكن العنصر المتغير والذي وصل تغيره أحيانا إلى درجة التضباد هو عنصر الفهم.
ال وان وحدة الأمة الإسلامية تبدأ من الكلمة، فالكلمة تقرأ ويثابر على قراءتها كما كان أول أمر قرآني (اقرأ)، ثم ينتظم عقدها في تصور سليم مبني على الفهم والاستيعاب المتجرد عن الهوى، وبذلك يتحقق لأصحاب الكلمة الإيمان اليقيني الذي يدفعهم إلى الوحدة والبناء.
فإن الكلمة هي القادرة على جمع شتات الأمة الإسلامية وتوحيدها، وبلا كلمة فلا حياة ولا وجود ولا وحدة بل هو ضياع وشتات وذاتية، فهل سنعرف كلمتنا وقيمتها، وهل جتهد في فهمها وتفسيرها بشكل مستقيم ومناسب لنهضة جديدة، فمتى عرفنا ذلك سنعرف طريقنا إلى حبل الله المتين والاعتصام به من جديد كيد واحدة وأمة واحدة.
فالحمد لله الذي هدانا هذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أقدم للقاري الكريم صفحة من صفحات تراثنا الإسلامي المشرقة حقا والتي تكشف الستار عن جانب من الفكر الإسلامي المغيب منذ قرون، يمثل كتاب التمهيد في شرح معالم العدل والتوحيد للامام المؤيد بالله يحيى بن حمزة العلوي مرحلة مهمة في تاريخ الفكر الزيدي، فمن المعروف أن المذهب الزيدي تأثر كثيرا بالمعتزلة، بل لقد بنيت كثير من آرائه وفق مناهج وتصورات المعتزلة، وكذلك احتفظت لنا مؤلفات الزيدية بالكثير من آراء وأفكار المعتزلة التي ربما فقدناها في أصولها، فكان الأمر بين التأثير والتأثر.
ولكن الإمام يحيى في هذا الكتاب اجتهد في تخليص المذهب الزيدي من الفكر المعتزلي لتحقيق الاستقلالية الكاملة في التصورات وفي مناهج الاستدلال لمذهب الزيدية، فهو يوجه كثيرا من النقد لآراء المعتزلة ويفند أدلتهم، وهو حين يوافقهم الرآي في بعض المسائل
Page 7
============================================================
الشهيل شح معالمر العدل والنوحيل يبين سبب الموافقة أو يسوق طريقة أخرى للاستدلال مختلفة عن طريقة المعتزلة ويبين ضعف وركاكة طريقتهم، وفي أحيان أخرى يعارضهم ويرد عليهم وينقض مقالاتهم.
فكتاب التمهيد في مسائل العدل والتوحيد من أهم مؤلفات الإمام يحيى بن مزة العلوي، فقد أودع فيه الإمام خلاصة أفكاره وآرائه الفكرية والكلامية والتي تأصل وتترجم لما عليه فكر آل البيت في هذا العصر؛ والإمام يحبى يعد من أئمة آل البيت من الزيدية في القرن الثامن الهجري ويعتبر مرجعا لآرائهم الكلامية، وقد شمل الكتاب جميع مسائل علم الكلام الإسلامي أو مسائل العقيدة الإسلامية إضافة إلى ردود على الشبه التي أثارها الملحدون والمشككون في العقيدة الإسلامية.
ال و دارت آراء الإمام في هذا الكتاب على تحليل جميع الآراء في المسائل الاعتقادية المختلفة مع سرد جميع الأدلة ثم نقدها والترجيح بينها بموضوعية ومنهجية رائعة، وأول ما يلفت نظر القارى في أسلوب الإمام ويثير إعجابه هو حسن التقسيم والتبويب للمسائل بشكل متقن ومفصل، فقد جاء الكتاب في جزأين مقسما على عشرة أبواب تكلم في الباب الأول عن وجوب النظر، وفي الثاني ذكر أدلة إثبات الصانع، وقسم الباب الثالث لقسمين الأول رد فيه على الخارجين عن الإسلام كالفلاسفة والصابئة والطبائعية وعبدة الأصنام والثنوية والمجوس والباطنية والنصارى، والثاني رد فيه على المخالفين من أهل القبلة كالنظام والكعبي والصيمري، وتطرق للكلام على خلق أفعال العباد فأثبت العدل وساق الأدلة على كون العبد موجدا لأفعاله ومؤثرا فيها، أما الباب الرابع فتكلم فيه عن صفات الله عز ال ووجل مثل القدرة والعلم والحياة والسمع والبصر والإدراك والإرادة والكلام، ثم انتقل للباب الخامس فتكلم عما يصح لذات الله عز وجل من الأوصاف السلبية، وفيه أبطل الجسمية والعرضية وما يتعلق بهما، فأبطل كونه جوهرا أو متحيزا أو في جهة وأبطل كذلك
Page 8
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل الألم واللذة والرؤية بالأبصار في حق الله تعالى، ثم تحدث عن أسماء الله تعالى وكيفية اجرائها عليه، وهنا انتهى الجزء الأول.
وبدأ الجزء الثاني وفيه الباب السادس فتكلم عن أفعال الله سبحانه وتعالى والتحسين والتقبيح العقليين، ثم الباب السابع عن النبوات ووجوب بعثة النبي واتصافه بالعصمة، ثم تحدث عن نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام ورد على شبه المنكرين لنبوته، وجاء الباب الثامن في المعاد الأخروي وكيفية الإفناء للأجسام وصحة الإعادة لها والرد على شبه المنكرين للمعاد، وحول هذا الموضوع تحدث عن إثبات عذاب القبر والأمور السمعية المتعلقة بالآخرة من الميزان والصراط ونشر الصحف، وفي الباب التاسع تحدث في الوعد والوعيد وفي استحقاق الثواب والعقاب وفي صفتهما وعن الخلود والشفاعة، ثم أتم الباب بالحديث عن الأسماء والأحكام وحقيقة الكفر والايمان وفيه تكلم عن تكفير المعتزلة لكل من المجبرة والمشبهة، ونفى آن يكون صاحب الكبيرة من أهل الصلاة مؤمنا كما تقوله المرجئة أو كافرا كما تزعمه الخوارج أو منافقا كما قال الحسن البصري، وإنما يسمى فاسقا له منزلة بين المنزلتين، وفي النهاية جاء الباب العاشر في الإمامة وفيه تكلم عن بطلان قول الاثنا عشرية بوجوب الإمامة عقلا وعن بطلان العصمة في الإمام وبطلان شرط إحاطته بكل العلوم، وتكلم عن فساد ما ذهب إليه المعتزلة من القول بالاختيار في الإمامة، ثم تكلم عن الأحكام المتعلقة بالدار من كفر وفسق وإسلام، وتحدث عن كيفية معاملة الكفار وفرقهم صنفين: عباد الأوثان والأصنام والنيران، والذين دانوا بالشرائع وبعثت إليهم الرسل بالكتب المنزلة كاليهود والنصارى، وانتهى إلى حكم الإقامة في دار الكفر ومتى يجب الانتقال عنها.
وقدرأيت في هذا العمل خطوة نحو عرض مجموعة من التصورات العقائدية المتميزة في تاريخنا، فلعلها تثير فينا شيئا جديدا من الفهم للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وربما
Page 9
============================================================
الشهيد ش معالمر العدل والنوحيل صحب ذلك شيئا من النشاط الفكري، وحسبنا أن ننظر في مجادلة الإمام بالحجة والبرهان لدحض الكثير من العقائد الشركية والكفرية التي تمسك بها قائلوها واصطنعوا لها الأدلة الزائفة والتي أظهر الإمام بطلانها في رده مثلا على الصابئة والمجوس والنصارى.
وفي النهاية أرجو من الله عز وجل أن ينال هذا العمل رضاه وأن يجعله لي عنده زخرا، فإني لم أدخر جهدا لإخراج هذا العمل بشكل كامل وجيد يسهل على المتلقي استيعابه و تحصيل ما به من منافع.
التعريف بالامام يحيى: هو السيد يحيى بن مزة بن على بن ابراهيم بن محمد بن إدريس بن على بن جعفر الحسيني العلوي، الطالبي (669 -45 7اها: من أكابر أئمة الزيدية وعلمائهم في اليمن، إمام مجاهد مجتهد مفكر زاهده ولد بمدينة صنعاء، صحب الامام المتوكل على الله المطهر بن يحيى في حربه، ثم أظهر الدعوة بعد وفاة المهدي محمد بن المطهر 729ه في بلاد صعدة والظاهر وبلاد الشرف، ونهض إلى صنعاء وقاتل الإسماعيلية قتالا شديدا انتهى بالصلح، وتلقب بالمؤيد بالله أو المؤيد برب العزة.
شيوخه الإمام يحيى بن محمد السراجي وعامر بن زيد الشماخ.
وقد استمر إلى أن توفي في حصن هران قبلي ذمار وقبره هناك معروف مزور، ويروى أن كراريس تصانيفه زادت على عدد آيام عمره.
اهتم بتقريب الشقة بين طوائف المسلمين والنصح لحكام عصره، وكان ميالا للإنصاف مع بهارة لسان وسلامة صدر وعدم إقدام على التكفير والتفسيق.
Page 10