Your recent searches will show up here
Kitāb Takhlīṣ al-ʿĀnī min rabqat jahl al-maʿānī liʾl-Quṭb Aṭfīsh taḥqīq Muḥammad Zamrī
Muḥammad b. Yūsuf Aṭfīsh (d. 1332 / 1913)كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
... ومن شبه التضاد الأول والثاني في المحسوسات والمعقولات، فالأول هو الذي يكون سابقا، والثاني ما سبق بواحد، فأشبها المتضادين باعتبار اشتمالهما على وصفين لا يمكن اجتماعهما، ولم يجعلا متضادين كالأسود والأبيض؛ لأن عدم المسبوقية جزء مفهوم الأول وعدم المسبوقية بغير الواحد جزء مفهوم الثاني بل شرط بعض قليل في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف، والرابع مع الثالث، أو الثالث مع الثاني، أو الخامس مع الرابع، ونحو ذلك، فهي أيضا شبه تضاد. وأما عدد مع آخر مفصول عنه كثالث أو رابع مع الأول فليسا ضدين ولا شبههما لكثرة المخالفة، مع أن العدم معتبر في مفهوم الأول فلا يكون وجوديا، وذلك ولو قلنا بالمشهور من عدم اشتراط وجود غاية الخلاف بين الضدين، وإنما جعل التضاد وما يتصف به وشبهه جامعا وهميا، لأن الوهم ينزلهن منزلة التضايف عند العقل في أنه لا يحضره أحد المتضادين، أو الشبهين بهما، أو المتصفين بالتضاد إلا ويحضره الآخر، كما أن العقل لا يخطر عنده أحد المتضايفين إلا وحضر الآخر، وذلك غالب، فبسبب إن حضور أحدهما عنده يستلزم غالبا حضور الآخر حكم بإجماعهما عند المفكرة تنزيلا لغلبة الحضور مع الآخر عدم الانفكاك كالمتضايفين. وبهذا يندفع ما قاله عصام الدين من أنه إذا كان يحضر أحدهما بحضور الآخر كان التضاد وشبهه جامعا من غير حاجة إلى تنزيل الوهم إياه منزلة المتضايفين، ولتنزيل الوهم إياهن منزلة التضايف نجد الضد أقرب حضورا في البال مع الضد من المتغايرات غير المضاد بعضها بعضا، وكون التضاد وشبهه وما يتصف به جامعا مبني على حكم الوهم وتصوره لاتساعه ومجازفته فيلحق الضدين بالمتضايفين.
Page 68
Enter a page number between 1 - 632