554

Kitāb Takhlīṣ al-ʿĀnī min rabqat jahl al-maʿānī liʾl-Quṭb Aṭfīsh taḥqīq Muḥammad Zamrī

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Genres
Philology
Regions
Algeria

ومثال الوصل في التضاد " السواد قبيح والبياض محبوب " قيل: " الإيمان محبوب والكفر قبيح " فالبياض والسواد ضدان محسوسان والإيمان والكفر ضدان معقولان، وأقول: أما الإيمان فوجودي قطعا لأنه اعتقاد وإقرار على المشهور، أو اعتقاد فقط على غير المشهور، والإقرار إظهار له. وأما الكفر بمعنى الجحود بالقلب أو باللسان معه، أو النطق بما يدخل في الكفر أو اعتقاده فوجودي. وأما الكفر بمعنى عدم العلم ببعث سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث لا يعذر أو بوجود الله فعدمي والتصديق في الإيمان الإذعان وقبول النفس لما جاء به - صلى الله عليه وسلم - وهذا التصديق الذي هو بمعنى الإذعان هو المذكور في المنطق وينضم إليه على المشهور الإقرار.

ويعد من التضادين ما يتصف بالضدين كالأبيض والأسود والمؤمن والكافر باعتبار الاشتمال على الوصفين، ومثال شبه التضاد: السماء والأرض في المحسوسات، فإن السماء مرتفعة ارتفاعا عظيما والأرض منخفضة انخفاضا عظيما بالنسبة إلى السماء، فبينهما بعد كثير كما بين المتضايفين وليسا متضادين لعدم تواردهما على المحل لكونهما من الأجسام لا من الأعراض. وتقدم أن المحل أعم من الموضوع، وليسا من قبيل الأسود والأبيض، لأن الوصفين المتضادين اللذين هما الارتفاع والانخفاض ليسا بداخلين في مفهوم السماء والأرض كما دخل السواد والبياض في مفهوم الأسود والأبيض، فإن السماء جرم مخصوص فلم يشعر أحدهما بوصف أشعر الآخر بضده، وإن اعتبرتا في لفظ السماء من السمو وهو (الارتفاع) لم يكن لها في لفظ الأرض مقابل وهو (الانخفاض).

Page 67