1682

Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قال: وإذا أخذ الشفيع شفعته ثم حضر شفيع أولى منه وطلب الشفعة أخذها من الشفيع الأول لأن الشفيع الأول إنما ثبتت له الشفعة بأن يتركها من هو أولى فإذا لم يتركها وطلبها من هو أولى كانت الشفعة للأولى دون من أخذها أولا، ألا ترى أنهما لو حضرا جميعا سقطت شفعة أحدهما فكذلك إذا حضر الأولى بعد أخذه وهذا ممالا خلاف فيه.

مسألة:

وإذا بيعت الدار في زقاق لا منفذ له كانت الشفعة للأقرب إليها فاالأقرب.

إعلم أن المراد به الأخص في شركة الطريق كزقاق فيه ثلاث دور، اثنان مشتراكان في موضع من الطريق لا شركة فيه للثالث، والباقي شرك للجميع وكذلك إن كثرت الدور في الزقاق، والأصل فيه أن الخليط لما كان أخص بالشركة من الشريك في الطريق كان أولى بالشفعة من الشريك في الطريق لأن الشريك في الأصل له الشركة حيث لا شركة فيه للشريك في الطريق، وللشريك في الأصل حيث فيه الشركة للشريك في الطريق فكذلك ما ذكرناه للوجه الذي بيناه.

مسألة:

قال: والمضارب إذا اشترى حائطا وبيع إلى جنبه حائط نظر فيه فإن كانت قيمة الحائط الأول زائدة على رأس المال كانت الشفعة للمضارب، ولصاحب المال جميعا، وإن كانت لا تزيد على ذلك كانت الشفعة لصاحب المال دون المضارب ووجهه أن الزيادة على رأس المال يكون بين الضارب وصاحبه فمتى زادت القيمة حصل فيه شركة للمضارب فوجب أن يكون له فيه شفعة كالشريكين في دار إذا يبعت إلى جنبها أخرى كان لكل واحد منهما فيها شفعة، فأما إذا لم يكن في ذلك زيادة على رأس المال فلا حق فيه للمضارب فلذلك أبطلنا شفعته لأنه ليس شريكا في الحائط المشترى أولا هذا إذا كانت المضاربة صحيحة فأما إذا كانت فاسدة فالشفة على الوجوه كلها لصاحب المال دون المضارب تخريجا لأن من مذهب يحيى عليه السلام إذا كانت المضاربة فاسدة فإنما له أجرة عمله فعلى هذا لا يكون له شرك في الحائط على وجه من الوجوه فلذلك قلنا أنه لا شفعة له بتة.

Page 196