Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
على أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن من باع شيئا لم يجز له أن يشتريه بأقل مما باعه به من قبل أن يستوفي الثمن الأول فكذلك ما ذهبنا إليه لأنه لا يحل في أن يحصل في الثمن زيادة لا يقابلها إلا مرور الزمان.
وقلنا: إن ذلك لا يجوز وإن لم يشترطا الأجل لفظا إذا كانا مضمرين له لقول الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم}، وقد ثبت أنهما لم يتراضيا بما جرى بينهما من العقد الظاهر لانطوائهما على خلاف ذلك ألا ترى أن المشتري لو علم أنه يطلب بالثمن معجلا لم يكن يشتريه بذلك الثمن ولا معتبر بظاهر ما يقع منهما ألا ترى أن المكره إذا باع لم يجز بيعه، وإن ظهر منه ظاهر الإيقاع لما قارن ما يدل على أنه غير راض به، فكذلك ما ذكرناه، ولذلك أبطلنا طلاق المكره وعتاقه.
(ذكر بيع الجزاف)
مسألة:
قال: ولا بأس ببيع الجزاف إذا لم يعرف المتبايعان قدره، فإن كان إحدهما عالما بمقداره فسده البيع.
وهذا منصوص عليه في الأحكام.
ووجه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن بيع الغرر، وهذا من التغرير لأنهما إذا باعا جزافا وأحدهما عالم بمقداره والآخرة غير عالم أنه يكون العالم غارا له، وأيضا ما روي أبو داود بإسناده عن ابن عمر أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يخدع في البيع فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بايعت فقل: لا خلابة.
دليل على أن البيع الذي يككون مع الخلابة لا يجوز، وذلك هو بيع الخلابة إذ لا يجوز أن يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم إلا على التعريف الذي قلنا، إذ ليس بعد ذلك إلا اشتراط إن لا خلابة، ولا خلاف أن اشترااط ذلك لا يؤثره.
فإن قيل: لو بطل هذا البيع لم يبطل إلا لجهل أحدهما وعلم صاحبه، وقد علمنا أن واحدا منهما لا يبطل البيع إذ لو جمعهما العلم والجهل ككان البيع صحيحا بالإجماع، وإذا ثبت ذلك لم يجب أن يبطل.
Page 24